وقد جاء النصوص بالنهي عن ذلك، ومنها الآية التي سبق الكلام عنها: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ٥٥﴾.
وعن عَبْدِ اللَّهِ بْنَ مُغَفَّلٍ، سَمِعَ ابْنَهُ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْقَصْرَ الْأَبْيَضَ عَنْ يَمِينِ الْجَنَّةِ، إِذَا دَخَلْتُهَا، فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ سَلِ اللَّهَ الْجَنَّةَ، وَعُذْ بِهِ مِنَ النَّارِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «سَيَكُونُ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ فِي الدُّعَاءِ» (^١).
وفي هذا الحديث مثال على الاعتداء في الدعاء كما نص عليه كلام راوي الحديث.
ومن أمثلة الاعتداء في الدعاء (^٢):
• دعاء غير الله تعالى.
• الدعاء على المؤمنين بالشر.
• رفع الصوت والصياح في الدعاء.
• أن يسال ما لا يستحق له من منازل الأنبياء والمرسلين.
• أن يدعو الله في أن ييسر له محرمًا، أو يعينه على فعل معصية.
• ويدخل في الاعتداء: الدعاء على نفسه أو أهله أو ماله بالشر.
• السجع المتكلف في الدعاء؛ خصوصًا في القنوت والبحث عن غرائب الأدعية والكلمات.
_________________
(١) أخرجه أحمد (٣٤/ ١٧٢ ط الرسالة) ح (٢٠٥٥٤)، وأبو داود (٢/ ٧٧ ت محيي الدين عبد الحميد) ح (١٤٨٠)، وابن ماجه بهذا اللفظ (٢/ ١٢٧١ ت عبد الباقي) ح (٣٨٦٤)، ومسند أبي يعلى (٢/ ٧١ ت حسين أسد)، والحاكم ط العلمية (١/ ٧٢٤) ح (١٩٧٩) وصححه وأقره الذهبي، وذكره الألباني في صحيح سنن أبي داود ط غراس (٥/ ٢٢٠) ح (١٣٣٠) وقال: "حديث حسن"، وحسنه كذلك شعيب الأرناؤوط في تعليقه على سنن أبي داود (٢/ ٦٠٤ ت الأرنؤوط) ح (١٤٨٠).
(٢) ينظر: الاعتداء في الدعاء (٤٧ وما بعدها) والكتاب رسالة علمية متخصصة في هذا الأمر، فقه الأدعية والأذكار (٢/ ٦٨ - ٧٨).
[ ٣٨ ]
• الإطالة المملة في دعاء القنوت والتي تشق على الناس وتثقل عبادتهم فيؤمّنون وقلوبهم قد كلت وسئمت، وهذا من فتنة الناس عن العبادة وتثقيلها عليهم، وإذا كان النبي ﷺ قد أنكر على معاذ إطالة قراءة القرآن في الصلاة فكيف بإطالة غيره.
• أن يتحرى بدعائه أماكن ليس للدعاء فيها مزية بدليل شرعي، كمن يتحرى بدعائه عند القبور أو عند غار حراء، أو غار ثور، أو عند الشاخص الذي على جبل عرفة.
• الدعاء الجماعي دبر الصلوات.
• تخصيص أدعية خاصة لكل شوط في الطواف والسعي.