إذا اصطاد سمكة فوجد فيها خاتمًا فهو لُقطة.
نصَّ عليه أحمد في الذهب والفضة؛ لأنَّ الخاتم مالٌ ضائغٌ من ربِّه ليس مستفاد من البحر، بخلاف ما لو وجد فيها لؤلؤة فإنها له.
نص عليه أحمد أيضًا لأنها من مُباح البحر كالسمكة نفسها.
قال الأصحاب: إلا أن تكون اللؤلؤة عليها آثار المِلك، مثل أن تكون مثقوبة، فإنها تكون لقطة؛ لأنّ اللؤلؤ المثقوب جرى عليه مِلك الناس بلا ريب، فلو وجد اللؤلؤة في جوف شاة اشتراها فهي كالخاتم إذا وجده في جوفها؛ لأنّ الشاة لم تبتلعها من معدنها المباح بخلاف السمكة.
فأما إن اشترى سمكة فوجد فيها خاتمًا أو غيره من العين أو الورق ونحو ذلك مما لا يكون في البحر، فالمذهب المعروف عند الأصحاب أنَّه لقطة.
ونص عليه أحمد في رواية إسحاق بن إبراهيم وغيره؛ لأنّه مالٌ ضائع لا يُعرف ربه، فهو كما لو وجده في البر.
وقد حكى ابن أبي موسى وغيره فيما إذا اشترى شاةً فوجد في بطنها ذهبًا أو فضةً روايتين:
إحداهما: أنَّه لقطة، وقال: هي أصح.
والثانية: أنَّه لربِّ الشاة البائع لها.
[ ٢ / ٧٣٥ ]
قال صاحب التلخيص وغيره: إِنَّمَا يكون للبائع إذا ادعاها لقرب العهد ويشبه هذه الرواية ما يقوله في الركاز بناءً عَلَى إحدى الروايتين أنَّه لا يملك الأرض، بل هو لمن وجده فإذا وجده مالك الأرض فادَّعاه المالك قبله، أنَّه يدفع إِلَيْهِ بغير بينة ولا صفة في أحد الوجهين. وهو الَّذِي ذكره صاحب "المغني" لأنّ يده كانت عليه بكونها عَلَى محلها.
وفي وجهٍ آخر: أنَّه لابد في ذلك من بيِّنَة أو صفة. وقد نص أحمد في "المؤجر والمستأجر" إذا اختلفا في دفن في الدار: أنَّه لمن وصفه منهما، فيخرج هاهنا وجه آخر أنَّه لا يكون للبائع حتى يصفه، وبكل حال فالسمكة ليست كالشاة في ذلك، فإنا نعلم أنها لم تبتلع الخاتم ونحوه إلا من الماء لا من ملكه بخلاف الشاة، لكن لو ادعى أنَّه صادها من بركةٍ أعدَّها للسمك في ملكه وإن ذلك وقع منه في البركة توجه أن يقال هنا: هو له مع الوصف، فإنَّه لو لم يكن ذلك حقًّا لما عرف صفته لعدم اطلاعه عَلَى ما يبتلعه في الماء غالبًا.
وإن وجد في السمكة المشتراة لؤلؤة فهي للصياد. ذكره الأصحاب لأنّه ملك السمكة ابتداءً بما فيها ولم يخرج عنه بالبيع سوى السمكة فتبقى اللؤلؤة عَلَى ملكه.