ومن ذلك: اسئجار الخاتم للتحلي به، وذلك جائز في الجملة؛ لأنها منفعة مباحة مقصودة، ثم إِن استأجره بغير جنسه جاز بلا إشكال.
ورُوي عن أحمد: الوقف في إجارته في الجملة.
وحمله القاضي عَلَى إجارته بجنسه. وإن استأجره بجنسه كاستئجار خاتم الفضة بفضة، فحكى الأصحاب فيه روايتين، والمنقول عن أحمد أنَّه قال: لا يعجبني.
قال أحمد في رواية "المروذي" وسأله عن الحلي يكرى؟ قال: هذا مكروه أي شيء يكرى الذهب والفضة؟
قلت: فيكون فيه الحب.
_________________
(١) (*) في الوزن: "نسخة".
[ ٢ / ٧٢٤ ]
قال: هذا مكروه.
وقال جعفر بن محمد: سئل أحمد عن كراء الحلي.
قال: ما أدرى ما هذا؟ وأنكره.
وسئل عن كراء الثياب.
قال: لا بأس به.
وقال في رواية "ابن بختان": وسئل عن الحلي يكرى.
قال: يكرى دراهم بدراهم.
قِيلَ لَهُ: يكون فيه الحب واللؤلؤ؟
قال: لا.
هذه تدل عَلَى جواز إجارته بغير جنسه.
وقال ابن منصور:
قلت لأحمد: ما ترى في استئجار الحلي؟
قال: لا بأس به.
قيل: والسيف والسرج؟
قال أحمد: أما الحلي ما أدري ما هو، وأما السيف واللجام والسرج فلا بأس به.
وقال في رواية "حنبل": في الحلي إذا كان يكرى ويؤخذ أجره كان بمنزلة التجارة وجبت فيه الزكاة.
فوجه الصحة -وهي اختيار ابن عقيل، وقول أبي حنيفة والشافعي- أن الأجرة عوض عن منفعته المباحة لا عن عينه، فلا وجه للمنع منه.
ووجه البطلان -وهو اختيار القاضي وغيره، وقول بعض الشافعية- أن الأجرة تؤخذ عن المنفعة وعما يتلف من الأجزاء بالاستعمال، فيفضي إِلَى بيع فضة بفضة متفاضلة.
[ ٢ / ٧٢٥ ]
وهذا فيه ضعف؛ لأنّ الأجرة إنما هي عوض عن المنفعة خاصة، والأجزاء تتلف من ضمان مالكها، ولو كانت الأجزاء التالفة داخلة في العقد لم يجز إجارة كساء صوف بصوف، ولا ثوب قطن بغزل، ولا دار مذهبة بذهب.
وقد أطلق أبو الخطاب في "رءوس مسائله" الكراهة دون التحريم، وقد ذكر بعض الشافعية أن هذا النزاع في هذه المسألة مبني عَلَى أن المعقود عليه في الإجارة هل هو العين أو المنفعة؟
فإن قيل: إِنَّ العين لم يجز إجارة الحلي بجنسه، وإلا جاز. ولو استأجر فصًّا يضعه في خاتم جاز أيضًا، فَإِذَا انقضت مدة الإجارة فللمؤجر مطالبته برده، ويلزمه قلعه ليرده عَلَى مالكه. ذكره أصحابنا أيضًا.