فأما السلم في الخواتيم فيصحُّ إذا ضبطها بأوصافها المعتبرة، فيذكر جنس الخاتم، ونوعه، ووزنه، وقدره، وسعته.
ثم إِن كان الخاتم فضة لم يجز جعله رأسه ماله فضةً ولا ذهبًا لفوات التقابض في المجلس. وإن جعله عرضًا جاز لأنّ العُروض -وإن كانت موزونة- لا يشترط في بيعها بأحد النقدين تقابض.
وإن كان الخاتم من غير الفضة والذهب جاز جعل رأس ماله ذهبًا أو فضة لما ذكرنا. وإن جعل رأس المال فيه عرضًا إنبنى علي جريان ربا النساء (١) في العروض، فإنَّه قلنا بجريانه فيها مع اختلاف الجنسين لم يجز ذلك بحال. وإن لم يجز في العروض جاز بكل حال. وإن أجريناه فيها مع اتحاد الجنس جاز جعل رأس ماله عرضًا من غير جنسه خاصة.
وهذا إذا كان الخاتم كله جنسًا واحدًا، فإن كان فصه من غيره مثل إن كان من جوهر لم يصحّ السلم فيه عند أصحابنا، لأن الجوهر لا يصح السلم فيه عندهم؛ لأنّ الجوهر لا ينضبط بالوصف بل بالرؤية.
_________________
(١) أي ربا النسيئة -وهو التأخير والتأجيل.
[ ٢ / ٧١٨ ]
وإن كان من عقيق فوجهان:
أحدهما: يصح السلم فيه بالوصف، وهو قول القاضي؛ لأنّه يمكن ضبطه (ويقل) (*) تفاوته.
والثاني: لا. وهو قول ابن عقيل لمساواته للجواهر في المعنى الَّذِي لا يمكن ضبطه بالقول.
وإن كان من غير ذلك مما يمكن ضبطه بالصفة، ويصح السلم فيه مفردًا كالحديد والنحاس وغيرهما صح عَلَى الصحيح، ويضبطه بما يتميز به ويتخرج فيه وجه آخر: أنَّه لا يصح السلم فيه بناء عَلَى أحد الوجهين فيما له أخلاط مقصودة تتميز كالثوب المنسوج من كتان وقطن والنبل المريش فإن فيه وجهين.