ويجوز التختم في اليمين واليسار واختلف الناس في أفضلهما فقالت طائفة: التختم في اليسار أفضل وهذا نص أحمد في رواية صالح، قال: التختم في اليسار أَحَبّ إليَّ، قال: وهو أقوى وأثبت ونقل نحوه الفضل بن زياد وهو أيضًا مذهب مالك. ورُوي عنه أنَّه كان يلبسه في يساره، وكذلك الشافعي.
قال ابن سعد (١): أنا مسلم بن إبراهيم، ثنا أبو عقيل قال: رأيت خاتم الحسن في يساره يعني -الحسن البصري.
قال وكيع: "التختم في اليمين ليس بسنة". وروينا في "صحيح مسلم" (٢) عن حماد، عن ثابت عن أنس قال: "كان خاتم النبي ﷺ في هذه، وأشار إِلَى الخنصر من يده اليسرى".
وفي "سنن أبي داود" (٣) عن إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر "أن النبي ﷺ كان يتختم في يساره" وفي هذا المعنى حديث من رواية علي، لا يثبت، وسنذكره فيما بعد.
ورَوَى إسماعيل بن مسلم عن السليطي، ويُسمى سحارًا قال: "أتيت النبي - ﷺ - في ليلةٍ قمراء وكأني أنظر إِلَى عكن بطنه كأنها القباطي، وإلى وبيص خاتمه في يساره". وإسماعيل هذا، قال البخاري: تركه ابن المبارك، وربما روى عنه.
وفي التختم في اليسار من حيث أبي سعيد الخدري أيضًا، ذكره بعض الحفاظ.
وقد رويناه من طريق الزبير بن بكار، حدثني أبو غزية، حدثني إسحاق بن إبراهيم، عن رميح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه،
_________________
(١) في "الطبقات الكبرى" (٧/ ١٦٠). .
(٢) برقم (٢٠٩٥).
(٣) برقم (٤٢٢٧) عن عبد العزيز بن أبي روَّاد عن نافع به، وقال أبو داود: قال ابن إسحاق وأسامة -يعني ابن زيد- عن نافع ﴿بإسناده﴾: في يمينه.
[ ٢ / ٦٨٧ ]
عن جده أبي سعيد "أن رسول الله - ﷺ - كان يلبس خاتمه في يساره" (١).
ورواه ابن عدي (٢)، عن الباغندي، عن الزبير، وقال في رميح أنَّه لا بأس به، وخرّجه ابن سعد (٣) عن الواقدي، عن إسحاق بن أزهر بن أبي منصور عن رميح به، وعن جعفر بن محمد عن أبيه قال: كان الحسن والحسين يتختمان في يسارهما". رواه الترمذي (٤) وقال: صحيح.
ورُوي عن القاسم بن عبد الله العمري، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر "أن النبي ﷺ كان يتختم في يساره" (٥). قال: "وكان ابن عمر﵄- يتختم في يساره، فإذا توضأ نزع خاتمه".
والقاسم هذا قد تُكُلَّم فيه، وقال البخاري: سكتوا عنه.
وقد ذكر بعض الحفاظ المتأخرين أن التختم في اليسار مروي عن عامة الصحابة والتابعين، ورجَّحت طائفة التختم في اليمين وهو قول ابن عباس وعبد الله بن جعفر. وروى حماد بن سلمة قال: رأيت ابن أبي نافع يتختم في يمينه فسألته عن ذلك، فَقَالَ: رأيت عبد الله بن جعفر يتختم في يمينه، وقال: "كان النبي ﷺ يتختم في يمينه". رواه أحمد (٦) والنسائي (٧) وابن ماجه (٨) والترمذى (٩) وقال: وقال محمد -يعني البخاري-: هذا أصح شيء رُوي عن النبي ﷺ في هذا الباب.
_________________
(١) أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في أخلاق النبي ﷺ برقم (٣٤٥)، وقال الحافظ في الفتح (١٠/ ٣٢٧): ولأبي الشيخ من حديث أبي سعيد بلفظ: "كان يلبس خاتمه في يساره" وفي سنده لين.
(٢) (٣/ ١٧٤).
(٣) في الطبقات (١/ ٤٧٧).
(٤) برقم (١٧٤٣) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(٥) أخرجه ابن عدي (٦/ ٣٤) وقال: هذا يرويه القاسم أيضًا عن ابن دينار، وللقاسم عن ابن دينار أحاديث لا يُتابع عليها.
(٦) (١/ ٢٠٤).
(٧) برقم (٥٢١٩).
(٨) برقم (٣٦٤٧).
(٩) برقم (١٧٤٤).
[ ٢ / ٦٨٨ ]
وعن ابن إسحاق عن الصلت بن عبد الله بن نوفل قال: كان ابن عباس يتختم في يمينه ولا أخاله إلا قال: "رأيت رسول الله ﷺ يتختم في يمينه". رواه الترمذي (١) وذكر عن البخاري أنَّه قال: هو حديث حسن.
هذا الحديث اختلف فيه عَلَى ابن نمير راويه عن ابن إسحاق فرُوي عنه بالشك في رفعه، ورُوي عنه مرفوعًا بغير شك، ورواه غير ابن نمير مرفوعًا بغير شك، ورواه أحمد بن خالد ﴿الوهبي﴾ (٢) عن ابن إسحاق بالشك في رفعه.
وعن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن إبراهيم بن عبد الله بن حسين ﴿عن أبيه﴾ (*)، عن علي بن أبي طالب "أن النبي ﷺ كان يتختم في يمينه" (٣). رواه الترمذي في "الشمائل" (٤) من حديث سليمان بن بلال عن شريك، وقد أورده أبو الفرج بن الجوزي في "الواهيات" (٥) من طريق ابن عثمان بن أبي يحيى، عن شريك، عن إبراهيم عن أبيه، عن ابن عباس، عن علي. ثم ضعف إبراهيم بن أبي يحيى ولا يفيده ذلك، لأنّه لم ينفرد به.
وروى الترمذي أيضًا في الشمائل (٦) من حديث عبد الله بن ميمون، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر "أن النبي ﷺ كان يتختم في يمينه".
وهذا فيه ضعف لحال عبد الله بن ميمون.
_________________
(١) برقم (١٧٤٢). وقال الترمذي قال: محمد بن إسماعيل: حديث محمد بن إسحاق عن الصلت بن عبد الله بن نوفل حديث حسن صحيح.
(٢) في الأصول: "الذهبي". والصواب ما أثبته، وهو أحمد بن خالد أبو سعيد الوهبي - نسبة إِلَى وهب بن ربيعة بطن من كندة -روى عن ابن إسحاق وجماعة، وعنه الذهلي والبخاري ومحمد بن عوف وطائفة، وثقه ابن معين. ﴿انظر الكاشف، والتقريب، وتهذيب الكمال﴾. (*) زيادة من "الشمائل" للترمذي وجاء في هوامش الأصول الخطية: "لعله عن أبيه، فقد وقع في بعض الأجزاء كذلك".
(٣) أخرجه أبو داود (٤٢٢٦)، والنسائي (٥٢١٨).
(٤) برقم (٩٠).
(٥) برقم (١١٥٣).
(٦) برقم (٩٣).
[ ٢ / ٦٨٩ ]
ويروى من حديث عباد بن صهيب، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عن جابر قال: "قبض رسول الله - ﷺ - والخاتم في يمينه" (١) وعباد بن صهيب متروك أيضًا.
وروى البزار في مسنده (٢) من حديث عبيد بن القاسم، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة "أن النبي ﷺ كان يتختم في يمينه، وقُبض والخاتم في يمينه". وعبيد هذا كذاب. وروى من وجه آخر لا يثبت عن هشام نحوه، وفيه كان يقول: "اليمين أولى بالزينة، وإنَّما الشمال خادم لليمين".
وروى هلال الحفار، ثنا إسماعيل بن علي بن علي بن رزين الخزاعي، ثنا أبي، ثنا أخي دعبل بن علي، سمعت مالك بن أنس يحدث الرشيد قال: ثنا أمير المؤمنين، ثنا صدقة بن يسار أبو محمد التمَّار، عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: "لم يزل رسول الله - ﷺ - يتختم في يمينه حتى قبضه الله ﷿". هذا باطل قطعًا.
وذكر ابن عدي (٣) من طريق مسعدة بن اليسع، عن أبي حميد، عن مودود، عن الحسن بن علي بن أبي طالب، "أن النبي ﷺ كان يتختم في يمينه". ومسعدة قال أحمد: ليس بشيء، تركنا حدثيه منذ دهر.
وروى ابن عدي (٤) أيضًا من حديث أبي قتادة الحراني وغيره، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن مقسم، عن ابن عباس "أن النبي - ﷺ - وأبا بكر وعمر كانوا يتختمون في أيمانهم".
وفي "مسند الهيثم بن كليب" من حديث محمد بن أبي حميد،
_________________
(١) أخرجه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" برقم (١١٥٨)، وقال: قال النسائي، وأبو حاتم الرازي: عباد متروك.
(٢) ذكره الهيثمي في المجمع (٥/ ١٥٣) وقال: رواه البزار وفيه عيد بن القاسم، وهو متروك.
(٣) في الكامل (٦/ ٣٩٠) وقال: ومسعدة هذا ضعيف الحديث كل ما يرويه من المراسيل ومن المسند وغيره.
(٤) في "الكامل" (٤/ ١٩٤) عن أبي قتادة الحراني به إلا أنَّه قال: "في شمائلهم".
[ ٢ / ٦٩٠ ]
عن يعقوب بن حميد، عن رجل من أهل مكة ثقة، عن عقيل بن أبي طالب "أن النبي ﷺ تختم في يمينه". ورواه ابن أبي عاص.
وقد ورد التختم في اليمين من حديث أنس وابن عمر أيضًا. فأما حديث أنس فيروى من حديث قتادة عن أنس "أن النبي ﷺ كان يتختم في يمينه". رواه النسائي (١) والترمذي في الشمائل (٢).
وقد سُئل الدارقطني عنه فَقَالَ: يرويه عمر بن عامر، وابن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس "أن النبي ﷺ كان يتختم في يمينه".
قاله عباد بن العوام، وخالد الواسطي، وخالد بن يحعمس السدوسي عن سعيد.
ورواه حسين البسطامي، عن سلم بن قتيبة، عن شعبة، عن قتادة كذلك.
ورواه أبو عبد الرحمن النسائي (٣) عنه هكذا، وخالفه على بن أحمد الجرجاني، فرواه عنه بهذا الإسناد وقال فيه: "أن النبي ﷺ كان يتختم في يساره". ثم ذكر الدارقطني حديث ثابت عن أنس في التختم في اليسار قال: وهو المحفوظ عن أنس قال: وقد رواه سليمان بن بلال، وطلحة ابن يحيى، ويحيى بن نصر بن حاجب، عن يونس عن الزهري، عن أنس "أن النبي ﷺ لبس خاتمًا من فضة في يمينه، فيه فص حبشي، جعله في بطن كفه".
وخالفهم عبد الله بن وهب، وعثمان بن عمر، وخارجة بن مصعب، فرووه عن يونس، عن الزهري، عن أنس قال: "كان خاتم النبي - ﷺ - من وَرِق فصه حبشي". ولم يذكروا فيه أنَّه تختمه في يمينه، ثم ذكر أن سائر من رواه عن الزهري لم يذكروا فيه اليمين.
_________________
(١) برقم (٥٢٩٨).
(٢) برقم (٩٧).
(٣) برقم (٥٢٩٩).
[ ٢ / ٦٩١ ]
وأما حديث ابن عمر فقد رواه أبو داود في "سننه" (١)، والترمذي في "كتابه" (٢) ورواه الثوري، عن العرزمي، عن نافع، عن ابن عمر: أن النبي - ﷺ - كان يتختم بيمينه".
ورواه أبو نعيم (٣) وقال: غريب من حديث الثوري عن العرزمي وله طريقان عن ابن عمر:
أحدهما: عن نافع فرواه محمد بن إسحاق، وأسامة بن زيد، وعبد الله العمري، عن نافع، عن ابن عمر، وذكروا فيه التختم في اليمين.
وخالفهم أيوب السختياني، وعبد الوهاب بن بُخت، والمغيرة بن زياد، وعبد العزيز بن أبي رواد، وعبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، وعثمان بن خالد وغيرهم، فرووه عن نافع، عن ابن عمر من غير ذكر اليمين.
ورواه عبيد الله، عن نافع، واختُلف عنه، فرواه بركة بن محمد الحلبي، عن محمد بن عيينة، عن عبيد الله، وقال مرة: عن محمد بن بشر، عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر، ولفظه: "أن النبي ﷺ كان يلبس خاتمه في يمينه، فلما قبض رسول الله - ﷺ -، صار في يد أبي بكر في يمينه، فلما قبض صار في يد عمر في يمينه، ثم صار في يد عثمان في يمينه، ثم ذهب يوم الدار عليه لا إله إلا الله".
ورواه ابن عدي (٤) من طريق ابن وهب حدثني عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر "أن رسول الله - ﷺ - كان يلبس خاتمه في يمينه، فيجعل فصه مما يلي باطن كفه". قال: ويروى أيضًا عن عبيد الله بن عمر، وهو لم ترد روايته.
_________________
(١) برقم (٤٢٢٧).
(٢) برقم (١٧٤١) وقال الترمذي: حديث ابن عمر حديث حسن صحيح، وقد روي هذا الحديث عن نافع عن ابن عمر نحو هذا من غير هذا الوجه، ولم يذكر فيه أنَّه تختم في يمينه.
(٣) في "الحلية" (٨/ ١٩٨).
(٤) في الكامل (٤/ ١٤٢).
[ ٢ / ٦٩٢ ]
وروى عقبة بن خالد، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر "أن النبي - ﷺ - كان يلبسه في يمينه"، ولم يذكر أبا بكر ولا عمر.
والمحفوظ عن عبيد الله ما رواه معتمر، وعلي بن مسهر، ومحمد ابن بشر، وعبد الله بن نمير، وابن المبارك، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قصة الخاتم بطوله من الذهب والفضة، وفيه ذكر أبي بكر وعمر وعثمان، وليس فيه ذكر اليمين ولا اليسار.
والطريق الثاني: عن سالم رواه خالد بن أبي بكر، عن سالم عن أبيه يذكر التختم في اليمين. هذا ملخص ما ذكره الدارقطني وقال: الحفاظ الأثبات لم يذكروا فيه التختم في اليمين ولا غيرها.
قلت: قوله: "ولا في غيرها" إشارة إِلَى رواية ابن إسحاق المتقدمة في التختم في اليسار، فإنَّه قد روي عنه التختم في اليمين أيضًا، وكلاهما غير محفوظ، وأسامة وعبد الله العمري لا تفيد متابعتهما له عَلَى رواية اليمين شيئًا لضعف روايتهما.
وأما رواية بركة الحلبي فساقطةٌ جدًّا، فإن بركة مذكور بالكذب، وشيخه قد اختلف في تسميته، وفي لفظه ما يدل عَلَى بطلانه، وهو قوله: "ذهب يوم الدار عليه لا إله إلا الله"، فإنَّه إِنَّمَا سقط في بئر أريس قبل الدار، وقد عاش عثمان بعده مدة، واتخذ له خاتمًا عوضهُ، وإنَّما كان نقشه: "محمد رسول الله ﷺ"، لا كلمة الإخلاص، كما ثبت ذلك في الصحيح (١).
ولكن رواه الترمذي (٢) من وجه جيد لم يذكره الدارقطني، عن المحاربي، عن عبد العزيز بن أبي حازم، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر "أن النبي ﷺ صنع خاتمًا من ذهب فتختم به في يمينه، ثم جلس عَلَى المنبر فَقَالَ: إني كنت اتخذت هذا الخاتم في يميني، ثم نبذه،
_________________
(١) أخرجه البخاري (٥٨٧٣).
(٢) برقم (١٧٤١).
[ ٢ / ٦٩٣ ]
ونبذ الناس خواتيمهم" ثم قال: حديث حسن صحيح.
قال: وقد رُوي هذا الحديث عن نافع، عن ابن عمر نحو هذا من غير هذا الوجه، ولم يذكروا فيه أنَّه تختم في يمينه.
وقول أحمد في التختم في اليسار: هو أقوى وأثبت، إشارة إِلَى أن تقديم رواية ثابت عن أنس في ذلك، وأنها أصح الروايات في هذا الباب، موافق لما ذكره الدارقطني من أن هذا هو المحفوظ عن أنس، وأن ما روي عن ابن عمر في ذلك لا يثبت.
قال الأثرم: ذكرت لأبي عبد الله عن (عباد) (١) بن العوام، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس "أن النبي ﷺ كان يتختم في يمينه" فأنكره، وقال: مضطرب الحديث عن سعيد. وقال أبو داود: قلت لأبي عبد الله: حديث (عباد) (١) بن العوام عن سعيد، عن قتادة، عن أنس، "أن النبي - ﷺ - كان يتختم في يمينه" فلم يعرفه، وقال: فعند عباد عن سعيد غير حديث خطأ، فلا أدري سمع منه بآخره أم لا؟
وقال علي بن سعيد: سألت أحمد عن لبس الخاتم في اليمين، فَقَالَ في حديث حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أنَّه رأي النبي ﷺ يتختم في اليسرى". فذكرت له حديث علي ﵁ "أن النبي ﷺ كان يتختم في اليمين" فأنكره.
وما حكاه الترمذي عن البخاري أن حديث أبي جعفر أصح ما رُوي في هذا الباب، إِنَّمَا أراد به والله أعلم بأن التختم في اليمين خاصة، وهذا لا ينفي أن يكون حديث ثابت عن أنس أثبت منه، وثُبوتُهُ وقُوتُهُ عَلَى غيره تقتضي ترجيحه، وقد أشار بعض أصحابنا إلي أن التختم في اليمين منسوخ، وأن التختم في الشمال هو آخر الأمرين وهذا إِنَّمَا يتأتى في حديث ابن عمر الَّذِي رواه الترمذي (٢)، فإز فيه أن ذلك كان في
_________________
(١) في النسخ الثلاث "عبادة"، والصواب ما أثبتناه.
(٢) برقم (١٧٤١).
[ ٢ / ٦٩٤ ]
خاتم الذهب قبل نزعه، ولا ريب أن هذا كان قبل تختمه بالفضة كما وقع التصريح به في حديث ابن عمر وأنس، وقول أنس: "كان خاتم النبي - ﷺ - في هذه"، إِنَّمَا يريد خاتمه الَّذِي استمر يلبسه حتى مات، وهو الفضة، وقد جاء التصريح بأن تختمه في يساره كأن آخر الأمرين في حديث رواه سليمان بن محمد القافلاني عن عبد الله بن عطاء نافع، عن ابن عمر "أن النبي ﷺ كان يتختم في يمينه، ثم إنه حوله إِلَى يساره" (١)، وروى وكيع بإسناده عن ابن سيرين "أن النبي ﷺ وأبا يكر وعمر وعثمان كانوا يتختمون في يسارهم" (٢).
قال وكيع: التختم في اليمين ليس بسنة.
وروى الترمذي في "العلل" (٣) عن الفضل بن الصباح، عن معن بن عيسى، عن خالد بن أبي بكر، عن سالم عن أبيه "أن رسول الله - ﷺ - جعل خاتمه في يمينه، ثم إنه نظر إِلَيْهِ وهو يصلي، ويده عَلَى فخذه فنزعه ولم يلبسه". وقال: سألت البخاري عنه فلم يعرفه، وقال: خالد بن أبي بكر منكر الحديث.
وروى الهيثم بن كليب في "مسنده"، ثنا محمد بن سعد العوفي، ثنا أبي، ثنا سوار، عن عطية، عن ابن عمر قال "كان رسول الله ﷺ يتختم في يده اليسرى فيعبث به في الصلاة فنزعه فجعله في يمينه" وفي لفظ آخر رواه "كان يصلي فيعبث بخاتمه، فيغلط، فحَوَّلهُ في اليمين، فَإِذَا قضى صلاته حوَّلهُ إِلَى الشمال"، وهذا منكر.