ومن ذلك: لو كان في يده خاتم فَصُّهُ من حجرٍ كالمَرمَر، والرُّخام، ونحوهما فرمي به الجمرة، هل يجزئه أم لا؟
فيه وجهان حكاهما في المغني:
- أحدهما: لا يجزئه. وهو الَّذِي رجحه، وعلله بأن الفصَّ تبع للخاتم، والرمي إِنَّمَا يكون بالمتبوع، والمبتوع لا يجزئ الرميُ به.
- والثاني: يجزئه، لأنّه قد رمى بحجر.
وهذا الوجه هو ظاهر كلام أحمد، والقاضي.
أما أحمد فإنَّه قال في رواية "المروذي" فيمن رمى بفص وكان حجرًا:
[ ٢ / ٧١١ ]
لا يرمي إلا بمثل ما رُوي عن النبي ﷺ "بمثل حصى الحذف" (١). قِيلَ لَهُ: فإن رمى من غير تلك الحجارة. فَقَالَ: يرمي بمثل ما أمر الحاج.
فلم يعلل المنع إلا بأنّ الفص ليس مثل حصى الخَذَف الَّذِي أمر بالرمي به، وهذا يقتضي أنَّه لو كان كبيرًا كحصى الخذف لأجزأ.
ونصُّه هذا يدل عَلَى أنَّه لا يجزئ ما دون حصى الخذف، وكذلك رُوي عنه في الحَجَر الكبير ما يقتضي أنَّه لا يجزئ أيضًا.
وللأصحاب وجهٌ آخر بإجزاء الصغير والكبير. وأما القاضي فإنَّه ذكر في "خلافه" قصة سُكينة بنت الحسين ﵄ وأنها رمَت بستة أحجارٍ فأعوَزَها سابعٌ فرمت بخاتمها. وأجاب عنها بجوابين.
أحدهما: أن الفرض يسقط بالست، فالسابع غير واجب بناءً عَلَى قولنا أن الست مجزئة.
والثاني: أنَّه قد قيل يحتمل أن يكون فَصُّهُ حجرًا فاعتدت بذلك، والخواتيم لا تخلو من فَصٍّ. هذا لفظه في الثاني.