قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: لِهَذَا الْعَالِمِ صِفَاتٌ وَأَحْوَالٌ شَتَّى، وَمَقَامَاتٌ لَابُدَّ لَهُ مِنِ اسْتِعْمَالِهَا، فَهُوَ مُسْتَعْمِلٌ فِي كُلِّ حَالٍ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ. فَلَهُ صِفَةٌ فِي طَلَبِهِ لِلْعِلْمِ: كَيْفَ يَطْلُبُهُ؟ وَلَهُ صِفَةٌ فِي كَثْرَةِ الْعِلْمِ إِذَا كَثُرَ عِنْدَهُ: مَا الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِ فَيُلْزِمَهُ نَفْسَهُ. وَلَهُ صِفَةٌ إِذَا جَالَسَ الْعُلَمَاءَ: كَيْفَ يُجَالِسُهُمْ؟ . وَلَهُ صِفَةٌ إِذَا تَعَلَّمَ مِنَ الْعُلَمَاءِ: كَيْفَ يَتَعَلَّمُ؟ وَلَهُ صِفَةٌ: كَيْفَ يُعَلِّمُ غَيْرَهُ؟ . وَلَهُ صِفَةٌ إِذَا نَاظَرَ فِي الْعِلْمِ: كَيْفَ يُنَاظِرُ؟ . وَلَهُ صِفَةٌ إِذَا أَفْتَى النَّاسَ: كَيْفَ يُفْتِي؟ وَلَهُ صِفَةٌ: كَيْفَ يُجَالِسُ الْأُمَرَاءَ، إِذَا ابْتُلِيَ بِمُجَالَسَتِهِمْ؟ وَمَنْ يَسْتَحِقُّ أَنْ يُجَالِسَهُ، وَمَنْ لَا يَسْتَحِقُّ؟ . وَلَهُ صِفَةٌ عِنْدَ مُعَاشَرَتِهِ لِسَائِرِ النَّاسِ مِمَّنْ لَا عِلْمَ مَعَهُ. وَلَهُ صِفَةٌ: كَيْفَ يَعْبُدُ اللَّهَ ﷿ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ؟ قَدْ أَعَدَّ لِكُلِّ حَقٍّ يَلْزَمُهُ مَا يُقَوِّيهِ عَلَى
[ ٤٦ ]
الْقِيَامِ بِهِ، وَقَدْ أَعَدَّ لِكُلِّ نَازِلَةٍ مَا يَسْلَمُ بِهِ مِنْ شَرِّهَا فِي دِينِهِ، عَالِمٌ بِمَا يَجْتَلِبُ بِهِ الطَّاعَاتِ، عَالِمٌ بِمَا يَدْفَعُ بِهِ الْبَلِيَّاتِ، قَدِ اعْتَقَدَ الْأَخْلَاقَ السَّنِيَّةَ، وَاعْتَزَلَ الْأَخْلَاقَ الدَّنِيَّةَ
[ ٤٧ ]