فَمِنْ صِفَتِهِ لِإِرَادَتِهِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ: أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ ﷿ فَرَضَ عَلَيْهِ عِبَادَتَهُ، وَالْعِبَادَةُ لَا تَكُونُ إِلَّا بِعِلْمٍ، وَعَلِمَ أَنَّ الْعِلْمَ فَرِيضَةٌ عَلَيْهِ، وَعَلِمَ أَنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَحْسُنُ بِهِ الْجَهْلُ، فَطَلَبَ الْعِلْمَ لِيَنْفِيَ عَنْ نَفْسِهِ الْجَهْلَ، وَلِيَعْبُدَ اللَّهَ كَمَا أَمَرَهُ، لَيْسَ كَمَا تَهْوَى نَفْسُهُ. فَكَانَ هَذَا مُرَادَهُ فِي السَّعْيِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ، مُعْتَقِدًا لِلْإِخْلَاصِ فِي سَعْيِهِ، لَا يَرَى لِنَفْسِهِ الْفَضْلَ فِي سَعْيِهِ، بَلْ يَرَى لِلَّهِ ﷿ الْفَضْلَ عَلَيْهِ، إِذْ وَفَّقَهُ لِطَلَبِ عِلْمِ مَا يَعْبُدُهُ بِهِ مِنْ أَدَاءِ فَرَائِضِهِ، وَاجْتِنَابِ مَحَارِمِهِ
[ ٤٧ ]