" فَإِذَا أَحَبَّ مُجَالَسَةَ الْعُلَمَاءِ جَالَسَهُمْ بِأَدَبٍ، وَتَوَاضُعٍ فِي نَفْسِهِ، وَخَفَضَ صَوْتَهُ عَنْ صَوْتِهِمْ، وَسَأَلَهُمْ بِخُضُوعٍ، وَيَكُونُ أَكْثَرُ سُؤَالِهِ عَنْ عِلْمِ مَا تَعَبَّدَهُ اللَّهُ بِهِ، وَيُخْبِرُهُمْ أَنَّهُ فَقِيرٌ إِلَى عِلْمِ مَا يَسْأَلُ عَنْهُ، فَإِذَا اسْتَفَادَ مِنْهُمْ عِلْمًا أَعْلَمَهُمْ: أَنِّي قَدْ أُفِدْتُ خَيْرًا كَثِيرًا، ثُمَّ شَكَرَهُمْ عَلَى ذَلِكَ. وَإِنْ غَضِبُوا عَلَيْهِ لَمْ يَغْضَبْ عَلَيْهِمْ، وَنَظَرَ إِلَى السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ غَضِبُوا عَلَيْهِ، فَرَجَعَ عَنْهُ، وَاعْتَذَرَ إِلَيْهِمْ، لَا يُضْجِرُهُمْ فِي السُّؤَالِ، رَفِيقٌ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ، لَا يُنَاظِرُهُمْ مُنَاظَرَةً يُرِيهِمْ: أَنِّي أَعْلَمُ مِنْكُمْ. وَإِنَّمَا هِمَّتُهُ الْبَحْثُ لِطَلَبِ الْفَائِدَةِ مِنْهُمْ، مَعَ حُسْنِ التَّلَطُّفِ لَهُمْ، لَا يُجَادِلُ الْعُلَمَاءَ، وَلَا يُمَارِي السُّفَهَاءَ، يُحْسِنُ التَّأَنِّي لِلْعُلَمَاءِ مَعَ تَوْقِيرِهِ لَهُمْ، حَتَّى يَتَعَلَّمَ مَا يَزْدَادُ بِهِ عِنْدَ اللَّهِ فَهْمًا فِي دِينِهِ "
[ ٥٠ ]