قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: قَدْ تَقَدَّمَتِ الْأَخْبَارُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَعَنْ صَحَابَتِهِ ﵃، وَعَنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ ﵏ بِصِفَةِ عُلَمَاءٍ فِي الظَّاهِرِ، لَمْ يَنْفَعْهُمُ اللَّهُ بِالْعِلْمِ، مِمَّنْ طَلَبَهُ لِلْفَخْرِ وَالرِّيَاءِ وَالْجَدَلِ وَالْمِرَاءِ، وَتَأَكَّلَ بِهِ الْأَغْنِيَاءَ، وَجَالَسَ بِهِ الْمُلُوكَ، وَأَبْنَاءَ الْمُلُوكِ، لِيَنَالَ بِهِ الدُّنْيَا، فَهُوَ يَنْسِبُ نَفْسَهُ إِلَى أَنَّهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ، وَأَخْلَاقُهُ أَخْلَاقُ أَهْلِ الْجَهْلِ وَالْجَفَاءِ، فِتْنَةٌ لِكُلِّ مَفْتُونٍ، لِسَانُهُ لِسَانُ الْعُلَمَاءِ، وَعَمَلُهُ عَمَلُ السُّفَهَاءِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَاذْكُرِ الْأَخْبَارَ فِي ذَلِكَ، لِنَحْذَرَ مَا حَذَّرْتَنَا، قِيلَ: نَعَمْ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ "
[ ٨٣ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ قَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا، أَخْبَرَنَا الْمُطَرِّزُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ رَجَاءُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْهُنَائِيُّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ خَالِدِ بْنِ دُرَيْكٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ تَعَلَّمَ عِلْمًا لِغَيْرِ اللَّهِ، أَوْ أَرَادَ بِهِ غَيْرَ وَجْهِ اللَّهِ، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»
[ ٨٤ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَتَعَلَّمُوا الْعِلْمَ لِتُبَاهُوا بِهِ الْعُلَمَاءَ، وَلَا لِتُمَارُوا بِهِ السُّفَهَاءَ، وَلَا لِتَجْتَرُّوا بِهِ الْمَجَالِسَ، فَمَنْ ⦗٨٥⦘ فَعَلَ ذَلِكَ، فَالنَّارُ النَّارُ»
[ ٨٤ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حَرْبٍ الْقَاضِي، أَخْبَرَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي ابْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لِيُجَارِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ، وَيُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ، ⦗٨٦⦘ وَيَصْرِفَ بِهِ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْهِ، أَدْخَلَهُ اللَّهُ النَّارَ»
[ ٨٥ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَرْذَعِيُّ، فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَلَّامٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مِقْسَمٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَالِمٌ لَمْ يَنْفَعْهُ عِلْمُهُ»
[ ٨٦ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَزَّانُ، أَخْبَرَنَا غَسَّانُ، يَعْنِي ابْنَ ⦗٨٧⦘ عُبَيْدٍ، عَنْ عُثْمَانَ الْبُرِّيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَالِمٌ لَمْ يَنْفَعْهُ عِلْمُهُ»
[ ٨٦ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّادِقِ، أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ عَطِيَّةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ عُبَّادٌ جُهَّالٌ، وُعُلَمَاءُ فُسَّاقٌ»
[ ٨٧ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ⦗٨٨⦘ الْفِرْيَابِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَلْخِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ قَالَ: يُقَالُ: «تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ فِتْنَةِ الْعَابِدِ الْجَاهِلِ، وَفِتْنَةِ الْعَالِمِ الْفَاجِرِ، فَإِنَّ فِتْنَتَهُمَا فِتْنَةٌ لِكُلِّ مَفْتُونٍ»
[ ٨٧ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، أَخْبَرَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ مَكْحُولًا يَقُولُ: «إِنَّهُ لَا يَأْتِي عَلَى النَّاسِ مَا يُوعَدُونَ حَتَّى يَكُونَ عَالِمُهُمْ فِيهِمْ أَنْتَنَ مِنْ جِيفَةِ حِمَارٍ.»
[ ٨٨ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ، أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ، يَقُولُ: كَانَ يُقَالُ: «وَيْلٌ ⦗٨٩⦘ لِلْمُتَفَقِّهِينَ لِغَيْرِ الْعِبَادَةِ، وَالْمُسْتَحِلِّينَ الْحُرُمَاتِ بِالشُّبُهَاتِ»
[ ٨٨ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا بَكَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ يَقُولُ: قَالَ اللَّهُ ﷿ فِيمَا يُعَاتِبُ بِهِ أَحْبَارَ بَنِي إِسْرَائِيلَ: «تَفَقَّهُونَ لِغَيْرِ الدِّينِ، وَتَعْلَمُونَ لِغَيْرِ الْعَمَلِ، وَتَبْتَاعُونَ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الْآخِرَةِ، تَلْبَسُونَ جُلُودَ الضَّأْنِ، وَتُخْفُونَ أَنْفُسَ الذِّئَابِ، وَتَتَّقُونَ الْقَذَى مِنْ شَرَابِكُمُ، وَتَبْتَلِعُونَ أَمْثَالَ الْجِبَالِ مِنَ الْحَرَامِ، وَتُثْقِلُونَ الدِّينَ عَلَى النَّاسِ أَمْثَالَ الْجِبَالِ، تُطِيلُونَ الصَّلَاةَ، وَتُبَيِّضُونَ الثِّيَابَ، وَتَنْتَقِصُونَ مَالَ الْيَتِيمِ وَالْأَرْمَلَةِ، فَبِعِزَّتِي حَلَفْتُ لَأَضْرِبَنَّكُمْ بِفِتْنَةٍ يَضِلُّ فِيهَا رَأْيُ ذِي الرَّأْيِ، وَحِكْمَةُ الْحَكِيمِ»
[ ٨٩ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْدَلِيُّ، أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ يَقُولُ: " إِنَّمَا هُمَا عَالِمَانِ، عَالِمُ دُنْيَا، وَعَالِمُ آخِرَةٍ، فَعَالِمُ الدُّنْيَا عِلْمُهُ مَنْشُورٌ، وَعَالِمُ الْآخِرَةِ عِلْمُهُ مَسْتُورٌ، فَاتَّبِعُوا عَالِمَ الْآخِرَةِ، وَاحْذَرُوا عَالِمَ الدُّنْيَا، لَا يَصُدَّنَّكُمْ بِشَرِّهِ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٤] " الْأَحْبَارُ: الْعُلَمَاءُ، وَالرُّهْبَانُ: الْعُبَّادُ، ثُمَّ قَالَ: لَكَثِيرٌ مِنْ عُلَمَائِكُمْ زِيُّهُ أَشْبَهُ بِزِيِّ كِسْرَى وَقَيْصَرَ مِنْهُ بِمُحَمَّدٍ ﷺ. إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَضَعْ لَبِنَةً عَلَى لَبِنَةٍ، وَلَا قَصَبَةً عَلَى قَصَبَةٍ، وَلَكِنْ رُفِعَ لَهُ عَلَمٌ فَشَمَّرَ إِلَيْهِ قَالَ الْفُضَيْلُ: «الْعُلَمَاءُ كَثِيرٌ، وَالْحُكَمَاءُ قَلِيلٌ، وَإِنَّمَا يُرَادُ مِنَ الْعِلْمِ الْحِكْمَةُ، فَمَنْ أُوتِيَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا» قَالَ
[ ٩٠ ]
مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: قَوْلُ الْفُضَيْلِ: - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - الْفُقَهَاءُ كَثِيرٌ، وَالْحُكَمَاءُ قَلِيلٌ يَعْنِي: قَلِيلٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ صَانَ عِلْمَهُ عَنِ الدُّنْيَا، وَطَلَبَ بِهِ الْآخِرَةَ، وَالْكَثِيرُ مِنَ الْعُلَمَاءِ قَدِ افْتُتِنَ بِعِلْمِهِ، وَالْحُكَمَاءُ قَلِيلٌ، كَأَنَّهُ يَقُولُ: مَا أَعَزَّ مَنْ طَلَبَ بِعِلْمِهِ الْآخِرَةَ.
[ ٩١ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ، أَخْبَرَنَا مُبَشِّرُ بْنُ الْوَلِيدِ، أَخْبَرَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ تَعَلَّمَ عِلْمًا مِمَّا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللَّهِ، لَا يَتَعَلَّمُهُ إِلَّا لَيُصِيبَ بِهِ عَرَضًا مِنَ الدُّنْيَا، لَمْ يَجِدْ عَرْفَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»
[ ٩١ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى ⦗٩٢⦘ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَيُّوبَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، أَخْبَرَنَا مُعَاوِيَةُ النَّصْرِيُّ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ غَيْرُ شُعَيْبٍ وَعَلْقَمَةَ، وَلَمْ أَرَ شُعَيْبًا ذَكَرَ عَلْقَمَةَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵁: لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ صَانُوا الْعِلْمَ، وَوَضَعُوهُ عِنْدَ أَهْلِهِ، سَادُوا بِهِ أَهْلَ زَمَانِهِمْ، وَلَكِنَّهُمْ بَذَلُوهُ لِأَهْلِ الدُّنْيَا لِيَنَالُوا مِنْ دُنْيَاهُمْ، فَهَانُوا عَلَى أَهْلِهَا، سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ جَعَلَ الْهُمُومَ هَمًّا وَاحِدًا، هَمَّ آخِرَتِهِ، كَفَاهُ اللَّهُ هَمَّ دُنْيَاهُ، وَمَنْ تَشَعَّبَتْ بِهِ هُمُومُ أَحْوَالِ الدُّنْيَا، لَمْ يُبَالِ اللَّهُ فِي أَيِّ أَوْدِيَتِهَا هَلَكَ»
[ ٩١ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ ⦗٩٣⦘ أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ الْكُوفِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عِيسَى بْنِ سِنَانٍ قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ يَقُولُ لِعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ: «كَانَ الْعُلَمَاءُ قَبْلَنَا اسْتَغْنَوْا بِعِلْمِهِمْ عَنْ دُنْيَا غَيْرِهِمْ، فَكَانُوا لَا يَلْتَفِتُونَ إِلَى دُنْيَاهُمْ، فَكَانَ أَهْلُ الدُّنْيَا يَبْذُلُونَ لَهُمْ دُنْيَاهُمْ، رَغْبَةً فِي عِلْمِهِمْ، فَأَصْبَحَ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنَّا الْيَوْمَ يَبْذُلُونَ لِأَهْلِ الدُّنْيَا عِلْمَهُمْ، رَغْبَةً فِي دُنْيَاهُمْ، فَأَصْبَحَ أَهْلُ الدُّنْيَا قَدْ زَهِدُوا فِي عِلْمِهِمْ، لِمَا رَأَوْا مِنْ سُوءِ مَوْضِعِهِ عِنْدَهُمْ، فَإِيَّاكَ وَأَبْوَابَ السَّلَاطِينِ، فَإِنَّ عِنْدَ أَبْوَابِهِمْ فِتَنًا كَمَبَارِكِ الْإِبِلِ، لَا تُصِيبُ مِنْ دُنْيَاهُمْ شَيْئًا إِلَّا أَصَابُوا مِنْ دِينِكَ مِثْلَهُ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: فَإِذَا كَانَ يُخَافُ عَلَى الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ، أَنْ تَفْتِنَهُمُ الدُّنْيَا، فَمَا ظَنُّكَ فِي زَمَنِنَا هَذَا؟ اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ مَا أَعْظَمَ مَا قَدْ حَلَّ بِالْعُلَمَاءِ مِنَ الْفِتَنِ، وَهُمْ عَنْهُ فِي غَفْلَةٍ
[ ٩٢ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو ⦗٩٤⦘ الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَطَشِيُّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ الطَّائِيُّ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، صَاحِبِ الدَّسْتُوَائِيِّ قَالَ: قَرَأْتُ فِي كِتَابٍ بَلَغَنِي: أَنَّ مِنْ كَلَامِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﵇: «كَيْفَ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ سَخِطَ رِزْقَهُ، وَاحْتَقَرَ مَنْزِلَتَهُ، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ، وَكَيْفَ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنِ اتَّهَمَ اللَّهَ فِيمَا قَضَاهُ، وَلَيْسَ يَرْضَى شَيْئًا أَصَابَهُ كَيْفَ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ مَسِيرُهُ إِلَى آخِرَتِهِ، وَهُوَ مُقْبِلٌ عَلَى دُنْيَاهُ؟، وَكَيْفَ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ دُنْيَاهُ آثَرُ عِنْدَهُ مِنْ آخِرَتِهِ، وَهُوَ فِي دُنْيَاهُ أَفْضَلُ رَغْبَةً وَكَيْفَ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ يَطْلُبَ الْكَلَامَ لَيُحَدِّثَ بِهِ، وَلَا يَطْلُبُهُ لَيَعْمَلَ بِهِ؟»
[ ٩٣ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ يُحِبُّ الْعَالِمَ الْمُتَوَاضِعَ، وَيُبْغِضُ الْجَبَّارَ، وَمَنْ تَوَاضَعَ لِلَّهِ وَرَّثَهُ اللَّهُ الْحِكْمَةَ»
[ ٩٥ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ، أَخْبَرَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا هُدْبَةُ، أَخْبَرَنَا حَزْمٌ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ دِينَارٍ يَقُولُ: «إِنَّكُمْ فِي زَمَانٍ أَشْهَبَ، لَا يُبْصِرُ زَمَانَكُمْ إِلَّا الْبَصِيرُ، إِنَّكُمْ فِي زَمَانِ نَفَخَاتِهِمْ، قَدِ انْتَفَخَتْ أَلْسِنَتُهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ، وَطَلَبُوا الدُّنْيَا بِعَمَلِ الْآخِرَةِ، فَاحْذَرُوهُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ، لَا يُوقِعُوكُمْ فِي ⦗٩٦⦘ شَبَكَاتِهِمْ، يَا عَالِمُ، أَنْتَ عَالِمٌ تَأْكُلُ بِعِلْمِكَ، يَا عَالِمُ أَنْتَ تَفْخَرُ بِعِلْمِكَ، يَا عَالِمُ، أَنْتَ عَالِمٌ تُكَاثِرْ بِعِلْمِكَ، يَا عَالِمُ، أَنْتَ عَالِمٌ تَسْتَطِيلُ بِعِلْمِكَ، لَوْ كَانَ هَذَا الْعِلْمُ طَلَبْتَهُ لِلَّهِ لَرُئِيَ ذَلِكَ فِيكَ، وَفِي عَمَلِكَ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَصِفْ لَنَا أَخْلَاقَ هَؤُلَاءِ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ عِلْمُهُمْ حُجَّهٌ عَلَيْهِمْ، حَتَّى إِذَا رَأَيْنَا مَنْ يُشَارُ إِلَيْهِ بِالْعِلْمِ اعْتَبَرْنَا مَا ظَهَرَ مِنْ أَخْلَاقِهِمْ، فَإِذَا رَأَيْنَا أَخْلَاقًا لَا تَحْسُنُ بِأَهْلِ الْعِلْمِ اجْتَنَبْنَاهُمْ، وَعَلِمْنَا أَنَّ مَا اسْتَبْطَنُوهُ مِنْ دَنَاءَةِ الْأَخْلَاقِ أَقْبَحُ مِمَّا ظَهْرَ، وَعَلِمْنَا أَنَّهُ فِتْنَةٌ فَاجْتَنَبْنَاهُمْ، لِئَلَّا نُفْتَتَنَ كَمَا افْتُتِنُوا، وَاللَّهُ مُوَفِّقُنَا لِلرَّشَادِ. قِيلَ لَهُ: نَعَمْ، سَنَذْكُرُ مِنْ أَخْلَاقِهِمْ مَا إِذَا سَمِعَهَا ⦗٩٧⦘ مَنْ يُنْسَبُ إِلَى الْعِلْمِ رَجَعَ إِلَى نَفْسِهِ، فَتَصَفَّحَ أَمْرَهُ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ خُلُقٌ مِنْ تِلْكَ الْأَخْلَاقِ الْمَكْرُوَهَةِ الْمَذْمُومَةِ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ، وَأَسْرَعَ الرَّجْعَةَ عَنْهَا إِلَى أَخْلَاقٍ هِيَ أَوْلَى بِالْعِلْمِ، مِمَّا يُقَرِّبُهُمْ إِلَى اللَّهِ ﷿، وَتَجَافَى عَنِ الْأَخْلَاقِ الَّتِي تُبَاعِدُهُمْ عَنِ اللَّهِ. فَمِنْ صِفَتِهِ فِي طَلَبِهِ لِلْعِلْمِ: يَطْلُبُ الْعِلْمَ بِالسَّهْوِ وَالْغَفْلَةِ، وَإِنَّمَا يَطْلُبُ مِنَ الْعِلْمِ مَا أَسْرَعَ إِلَيْهِ هَوَاهُ. فَإِنْ قَالَ: كَيْفَ؟ قُلْتُ: لَيْسَ مُرَادُهُ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ أَنَّهُ فَرْضٌ عَلَيْهِ لِيَتَعَلَّمَ كَيْفَ يَعْبُدُ اللَّهَ فِيمَا يَعْبُدُهُ مِنْ أَدَاءِ فَرَائِضِهِ، وَاجْتِنَابِ مَحَارِمِهِ، إِنَّمَا مُرَادُهُ فِي طَلَبِهِ أَنْ يُكْثِرَ التَّعَرُّفَ أَنَّهُ مِنْ طُلَّابِ الْعِلْمِ، وَلِيَكُونَ عِنْدَهُ فَإِذَا كَانَ عِنْدَهُ هَذَّبَ نَفْسَهُ، وَكُلُّ عِلْمٍ إِذَا سَمِعَهُ أَوْ حَفِظَهُ شَرُفَ بِهِ عِنْدَ الْمَخْلُوقِينَ، سَارَعَ إِلَيْهِ، وَخَفَّ فِي طَلَبِهِ، وَكُلُّ عِلْمٍ وَجَبَ عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ ﷿ أَنْ يَعْلَمَهُ فَيَعْمَلَ بِهِ، ثَقُلَ عَلَيْهِ طَلَبُهُ، فَتَرَكَهُ عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْهُ، مَعَ شِدَّةِ فَقْرِهِ إِلَيْهِ. يَثْقُلُ عَلَيْهِ أَنْ يَفُوتَهُ سَمَاعٌ لِعِلْمٍ قَدْ أَرَادَهُ، حَتَّى يُلْزِمَ نَفْسَهُ بِالِاجْتِهَادِ فِي سَمَاعِهِ، فَإِذَا سَمِعَهُ هَانَ عَلَيْهِ ⦗٩٨⦘ تَرْكُ الْعَمَلِ بِهِ، فَلَمْ يُلْزِمْهَا مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنَ الْعَمَلِ بِهِ، كَمَا أَلْزَمَهَا السَّمَاعَ فَهَذِهِ غَفْلَةٌ عَظِيمَةٌ إِنْ فَاتَهُ سَمَاعُ شَيْءٍ مِنَ الْعِلْمِ، أَحْزَنَهُ ذَلِكَ، وَأَسِفَ عَلَى فَوْتِهِ، كُلُّ ذَلِكَ بِغَيْرِ تَمْيِيزٍ مِنْهُ، وَكَانَ الْأَوْلَى بِهِ أَنْ يَحْزَنَ عَلَى عِلْمٍ قَدْ سَمِعَهُ، فَوَجَبَتْ عَلَيْهِ بِهِ الْحُجَّةُ، فَلَمْ يَعْمَلْ بِهِ، ذَلِكَ كَانَ أَوْلَى بِهِ أَنْ يَحْزَنَ عَلَيْهِ وَيَتَأَسَّفَ، يَتَفَقَّهُ لِلرِّيَاءِ، وَيُحَاجُّ لِلْمِرَاءِ، مُنَاظَرَتُهُ فِي الْعِلْمِ تُكْسِبُهُ الْمَأْثَمَ، مُرَادُهُ فِي مُنَاظَرَتِهِ أَنْ يُعْرَفَ بِالْبَلَاغَةِ، وَمُرَادُهُ أَنْ يُخَطِّئَ مُنَاظِرَهُ، إِنْ أَصَابَ مُنَاظِرُهُ الْحَقَّ أَسَاءَهُ ذَلِكَ. فَهُوَ دَائِبٌ يَسُرُّهُ مَا يَسُرُّ الشَّيْطَانَ، وَيَكْرَهُ مَا يُحِبُّ الرَّحْمَنُ، يَتَعَجَّبُ مِمَّنْ لَا يُنْصِفُ فِي الْمُنَاظَرَةِ، وَهُوَ يَجُورُ فِي الْمُحَاجَّةِ، يَحْتَجُّ عَلَى خَطَئِهِ، وَهُوَ يَعْرِفُهُ، وَلَا يُقِرُّ بِهِ، خَوْفًا أَنْ يُذَمَّ عَلَى خَطَئِهِ، يُرَخِّصُ فِي الْفَتْوَى لِمَنْ أَحَبَّ، وَيُشَدِّدُ عَلَى مَنْ لَا هَوَى لَهُ فِيهِ، يَذُمُّ بَعْضَ الرَّأْيِ، فَإِنِ احْتَاجَ الْحُكْمَ وَالْفُتْيَا لِمَنْ أَحَبَّ دَلَّهُ عَلَيْهِ، وَعَمِلَ بِهِ، مَنْ تَعَلَّمَ مِنْهُ عِلْمًا، فَهِمَّتُهُ فِيهِ مَنَافِعُ الدُّنْيَا، فَإِنْ عَادَ عَلَيْهِ خَفَّ عَلَيْهِ تَعْلِيمُهُ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا مَنْفَعَةَ لَهُ فِيهِ ⦗٩٩⦘ لِلدُّنْيَا - وَإِنَّمَا مَنْفَعَتُهُ الْآخِرَةُ - ثَقُلَ عَلَيْهِ، يَرْجُو ثَوَابَ عِلْمِ مَا لَمْ يَعْمَلْ بِهِ، وَلَا يَخَافُ سُوءَ عَاقِبَةِ الْمُسَاءَلَةِ عَنْ تَخَلُّفِ الْعَمَلِ بِهِ، يَرْجُو ثَوَابَ اللَّهِ عَلَى بُغْضِهِ مَنْ ظَنِّ بِهِ السُّوءَ مِنَ الْمَسْتُورِينَ، وَلَا يَخَافُ مَقْتَ اللَّهِ عَلَى مُدَاهَنَتِهِ لِلْمَهْتُوكِينَ. يَنْطِقُ بِالْحِكْمَةِ، فَيَظُنُّ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِهَا، وَلَا يَخَافُ عَظِيمَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ لِتَرْكِهِ اسْتِعْمَالَهَا، إِنْ عَلِمَ ازْدَادَ مُبَاهَاةً وَتَصَنُّعًا، وَإِنِ احْتَاجَ إِلَى مَعْرِفَةِ عِلْمٍ تَرَكَهُ أَنَفًا، إِنْ كَثُرَ الْعُلَمَاءُ فِي عَصْرِهِ فَذُكِرُوا بِالْعِلْمِ أَحَبَّ أَنْ يُذْكَرَ مَعَهُمْ، إِنْ سُئِلَ الْعُلَمَاءُ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَلَمْ يُسْأَلْ هُوَ، أَحَبَّ أَنْ يُسْأَلَ كَمَا سُئِلَ غَيْرُهُ، وَكَانَ أَوْلَى بِهِ أَنْ يَحْمَدَ رَبَّهُ إِذْ لَمْ يُسْأَلْ، وَإِذْ كَانَ غَيْرُهُ قَدْ كَفَاهُ. إِنْ بَلَغَهُ أَنَّ أَحَدًا مِنَ الْعُلَمَاءِ أَخْطَأَ، وَأَصَابَ هُوَ، فَرِحَ بِخَطَأِ غَيْرِهِ، وَكَانَ حُكْمُهُ أَنْ يَسُوءَهُ ذَلِكَ. إِنْ مَاتَ أَحَدٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ سَرَّهُ مَوْتُهُ، لِيَحْتَاجَ النَّاسُ إِلَى عِلْمِهِ، إِنْ سُئِلَ عَمَّا لَا يَعْلَمُ أَنِفَ أَنْ يَقُولَ: لَا أَعْلَمُ، حَتَّى يَتَكَلَّفَ مَالَا يَسَعُهُ فِي الْجَوَابِ، إِنْ عَلِمَ أَنَّ غَيْرَهُ أَنْفَعُ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْهُ كَرِهَ حَيَاتَهُ، وَلَمْ يُرْشِدِ النَّاسَ ⦗١٠٠⦘ إِلَيْهِ، إِنْ عَلِمَ أَنَّهُ قَالَ قَوْلًا فَتُوبِعَ عَلَيْهِ، وَصَارَتْ لَهُ بِهِ رُتْبَةٌ عِنْدَ مَنْ جَهِلَهُ، ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ أَخْطَأَ أَنِفَ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ خَطَئِهِ، فَيَثْبُتُ بِنَصْرِ الْخَطَأِ، لِئَلَّا تَسْقُطَ رُتْبَتُهُ عِنْدَ الْمَخْلُوقِينَ. يَتَوَاضَعُ بِعِلْمِهِ لِلْمُلُوكِ، وَأَبْنَاءِ الدُّنْيَا، لِيَنَالَ حَظَّهُ مِنْهُمْ بِتَأْوِيلٍ يُقِيمُهُ، وَيَتَكَبَّرُ عَلَى مَنْ لَا دُنْيَا لَهُ مِنَ الْمَسْتُورِينَ وَالْفُقَرَاءِ، فَيَحْرِمُهُمْ عِلْمَهُ بِتَأْوِيلٍ يُقِيمُهُ. يَعُدُّ نَفْسَهُ فِي الْعُلَمَاءِ، وَأَعْمَالُهُ أَعْمَالُ السُّفَهَاءِ، قَدْ فَتَنَهُ حُبُّ الدُّنْيَا وَالثَّنَاءِ وَالشَّرَفِ وَالْمَنْزِلَةِ عِنْدَ أَهْلِ الدُّنْيَا، يَتَجَمَّلُ بِالْعِلْمِ كَمَا تَتَجَمَّلُ بِالْحُلَّةِ الْحَسْنَاءُ لِلدُّنْيَا، وَلَا يُجَمِّلُ عِلْمَهُ بِالْعَمَلِ بِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: مَنْ تَدَبَّرَ هَذِهِ الْخِصَالَ، فَعَرَفَ أَنَّ فِيهِ بَعْضَ مَا ذَكَرْنَا، وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَحِيَ مِنَ اللَّهِ، وَأَنْ يُسْرِعَ الرُّجُوعَ إِلَى الْحَقِّ، وَسَأَذْكُرُ مِنَ الْآثَارِ بَعْضَ مَا ذَكَرْتُ، لِيَتَأَدَّبَ بِهِ الْعَالِمُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. فَأَمَّا قَوْلُنَا: يَتَجَمَّلُ بِالْعِلْمِ، وَلَا يُجَمِّلُ عِلْمَهُ بِالْعَمَلِ بِهِ
[ ٩٥ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ⦗١٠١⦘ صَاعِدٍ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: «تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ، وَاعْقِلُوهُ، وَانْتَفِعُوا بِهِ، وَلَا تَعَلَّمُوهُ لِتَتَجَمَّلُوا بِهِ، إِنَّهُ يُوشِكُ إِنْ طَالَ بِكَ الْعُمُرُ أَنْ يُتَجَمَّلُ بِالْعِلْمِ، كَمَا يَتَجَمَّلُ الرَّجُلُ بِثَوْبِهِ»
[ ١٠٠ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ، أَخْبَرَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ لَيْثٍ قَالَ: قَالَ طَاوُسٌ: «مَا تَعَلَّمْتَ فَتَعَلَّمْ لِنَفْسِكَ، فَإِنَّ الْأَمَانَةَ وَالصِّدْقَ قَدْ ذَهَبَا مِنَ النَّاسِ» ⦗١٠٢⦘ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: وَأَمَّا: مَنْ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُفْتِيَ إِذَا عَلِمَ أَنَّ غَيْرَهُ يَكْفِيهِ
[ ١٠١ ]
فَحَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْدَلِيُّ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، أَخْبَرَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: أَدْرَكْتُ عِشْرِينَ وَمِئَةً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الْأَنْصَارِ، «إِذَا سُئِلَ أَحَدُهُمْ عَنِ الشَّيْءِ، أَحَبَّ أَنْ يَكْفِيَهُ صَاحِبُهُ»
[ ١٠٢ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا جَعْفَرٌ أَيْضًا، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْمُعَافَى بْنَ عِمْرَانَ، يَذْكُرُ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: «أَدْرَكْتُ الْفُقَهَاءَ ⦗١٠٣⦘ وَهُمْ يَكْرَهُونَ أَنْ يُجِيبُوا فِي الْمَسَائِلِ وَالْفُتْيَا، وَلَا يُفْتُونَ حَتَّى لَا يَجِدُوا بُدًّا مِنْ أَنْ يُفْتُوا»
[ ١٠٢ ]
وَقَالَ الْمُعَافَى: سَأَلْتُ سُفْيَانَ فَقَالَ: «أَدْرَكْتُ النَّاسَ مِمَّنْ أَدْرَكْتُ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَالْفُقَهَاءِ، وَهُمْ يَتَرَادُّونَ الْمَسَائِلَ، يَكْرَهُونَ أَنْ يُجِيبُوا فِيهَا، فَإِذَا أُعْفُوا مِنْهَا، كَانَ ذَلِكَ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ»
[ ١٠٣ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ الْأُشْنَانِيُّ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْأَسْوَدِ الْعِجْلِيُّ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَلْقَمَةَ عَنْ مَسْأَلَةٍ، فَقَالَ: ائْتِ عَبِيدَةَ فَاسْأَلْهُ، فَأَتَيْتُ عَبِيدَةَ فَقَالَ: ائْتِ عَلْقَمَةَ، فَقُلْتُ: عَلْقَمَةُ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ، فَقَالَ: ائْتِ مَسْرُوقًا فَاسْأَلْهُ، فَأَتَيْتُ مَسْرُوقًا، فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: ائْتِ عَلْقَمَةَ فَاسْأَلْهُ، فَقُلْتُ: عَلْقَمَةُ أَرْسَلَنِي إِلَى عَبِيدَةَ، وَعَبِيدَةُ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ، فَقَالَ: ائْتِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى، فَأَتَيْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى، فَسَأَلْتُهُ فَكَرِهَهُ، ثُمَّ ⦗١٠٤⦘ رَجَعْتُ إِلَى عَلْقَمَةَ فَأَخْبَرْتُهُ قَالَ: كَانَ يُقَالُ: «أَجْرَأُ الْقَوْمِ عَلَى الْفُتْيَا أَدْنَاهُمْ عِلْمًا»
[ ١٠٣ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْدَلِيُّ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرًا قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُسْأَلَ فَلَيْسَ بِأَهْلٍ أَنْ يُسْأَلَ»
[ ١٠٤ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ، أَخْبَرَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ: قَالَ لِي إِبْرَاهِيمُ: وَاللَّهِ يَا أَبَا حَمْزَةَ، لَقَدْ تَكَلَّمْتُ، وَلَوْ أَجِدُ بُدًّا مَا تَكَلَّمْتُ، وَإِنَّ زَمَانًا أَكُونُ فِيهِ فَقِيهَ أَهْلِ الْكُوفَةِ لَزَمَانُ سُوءٍ " وَأَمَّا مَنْ كَانَ إِذَا سُئِلَ عَنِ الْأَمْرِ ⦗١٠٥⦘ سَأَلَ: هَلْ كَانَ؟ فَإِنْ قِيلَ: كَانَ، أَفْتَى فِيهِ، وَإِنْ قِيلَ: لَمْ يَكُنْ، لَمْ يُفْتِ فِيهِ، كُلُّ ذَلِكَ إِشْفَاقًا مِنَ الْفُتْيَا "
[ ١٠٤ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو شُعَيْبٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَّانِيُّ، أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، " كَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ قَالَ: هَلْ وَقَعَ؟ فَإِنْ قَالُوا لَهُ: لَمْ يَقَعْ، لَمْ يُخْبِرْهُمْ، وَإِنْ قَالُوا: قَدْ وَقَعَ، أَخْبَرَهُمْ "
[ ١٠٥ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ، أَخْبَرَنَا زُهَيْرٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يَأْتِي زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ﵁ فَيَسْأَلُهُ عَنِ الْأَمْرِ، فَيَقُولُ: آللَّهِ، أَنَزَلَ ⦗١٠٦⦘ هَذَا؟ فَإِنْ قَالَ: «وَاللَّهِ لَقَدْ نَزَلَ، أَفْتَاهُ، وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ، تَرَكَهُ»
[ ١٠٥ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ، أَخْبَرَنَا زُهَيْرٌ أَيْضًا، أَخْبَرَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: " يَا عَمَّاهُ، كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، أَكَانَ هَذَا؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَاعْفِنَا حَتَّى يَكُونَ "
[ ١٠٦ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، أَخْبَرَنَا زُهَيْرٌ، أَخْبَرَنَا مَنْصُورُ بْنُ شُقَيْرٍ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، أَخْبَرَنَا الصَّلْتُ بْنُ رَاشِدٍ قَالَ: سَأَلْتُ طَاوُسًا عَنْ شَيْءٍ، فَانْتَهَرَنِي وَقَالَ: أَكَانَ هَذَا؟ قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: آللَّهِ، قُلْتُ: آللَّهِ قَالَ: أَصْحَابُنَا أَخْبَرُونَا، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ⦗١٠٧⦘ أَنَّهُ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، «لَا تُعَجِّلُوا بِالْبَلَاءِ قَبْلَ نُزُولِهِ، فَيَذْهَبَ بِكُمْ هَهُنَا وَهَهُنَا، فَإِنَّكُمْ إِنْ لَمْ تُعَجِّلُوا بِالْبَلَاءِ قَبْلَ نُزُولِهِ لَمْ يَنْفَكَّ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يَكُونَ فِيهِمْ مَنْ إِذَا سُئِلَ سُدِّدَ، أَوْ قَالَ وُفِّقَ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: وَأَمَّا مَا ذَكَرْنَا فِي الْأُغْلُوطَاتِ، وَتَعْقِيدِ الْمَسَائِلِ مِمَّا يَنْبَغِي لِلْعَالِمِ أَنْ يُنَزِّهَ نَفْسَهُ عَنِ الْبَحْثِ عَنْهُمَا مِمَّا لَمْ يَكُنْ، وَلَعَلَّهَا لَا تَكُونُ أَبَدًا، فَيُشْغِلُونَ نُفُوسَهُمْ بِالنَّظَرِ، وَالْجَدَلِ، وَالْمِرَاءِ فِيهِمَا، حَتَّى يَشْتَغِلُوا بِهَا عَمَّا هُوَ أَوْلَى بِهِمْ، وَيُغَالِطُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَيَطْلُبُ بَعْضُهُمْ زَلَلَ بَعْضٍ، وَيَسْأَلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، هَذَا كُلُّهُ مَكْرُوهٌ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، لَا يَعُودُ عَلَى مَنْ أَرَادَ هَذَا مَنْفَعَةٌ فِي دِينِهِ، وَلَيْسَ هَذَا طَرِيقُ مَنْ تَقَدَّمَ مِنَ السَّلَفِ الصَّالِحِ، مَا كَانَ يَطْلُبُ بَعْضُهُمْ غَلَطَ بَعْضٍ، وَلَا مُرَادُهُمْ أَنْ يُخَطِّئَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، بَلْ كَانُوا عُلَمَاءَ عُقَلَاءَ، يَتَكَلَّمُونَ فِي الْعِلْمِ مُنَاصَحَةً، وَقَدْ نَفَعَهُمُ اللَّهُ بِالْعِلْمِ
[ ١٠٦ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْفِرْيَابِيُّ، أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ» أَعْظَمَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمُسْلِمِينَ جُرْمًا: رَجُلٌ سَأَلَ عَلَى أَمَرٍ لَمْ يَحْرُمْ، فَحُرِّمَ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ "
[ ١٠٨ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَالِبٍ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عَاصِمٍ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ وَرَّادٍ، مَوْلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «نَهَى عَنْ قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ»
[ ١٠٨ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْدَلِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ ⦗١٠٩⦘ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْرِ يَعْنِي الدِّمَشْقِيَّ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْأَشْعَثِ، يُحَدِّثُ عَنْ ثَوْبَانَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «سَيَكُونُ أَقْوَامٌ مِنْ أُمَّتِي، يَتَعَاطَى فُقَهَاؤُهُمْ عُضَلَ الْمَسَائِلِ، أُولَئِكَ شِرَارُ أُمَّتِي»
[ ١٠٨ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الصَّنْدَلِيُّ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ الْقَطَّانُ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، أَخْبَرَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ الصُّنَابِحِيّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «نَهَى عَنِ الْأُغْلُوطَاتِ» قَالَ عِيسَى: وَالْأُغْلُوطَاتُ: مَا لَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ: كَيْفَ وَكَيْفَ؟
[ ١١٠ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَرْذَعِيُّ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ عُلَيٍّ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: «إِنَّ شِرَارَ عِبَادِ اللَّهِ قَوْمٌ يُحِبُّونَ شِرَارَ الْمَسَائِلِ، يُعَمُّونَ بِهَا عِبَادَ اللَّهِ»
[ ١١٠ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْدَلِيُّ، أَخْبَرَنَا الزَّعْفَرَانِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُدَيْرٍ، عَنْ رَفِيعٍ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ يَوْمًا: " سَلُونِي عَمَّا شِئْتُمْ، فَقَالَ ابْنُ الْكَوَّاءِ: مَا السَّوَادُ فِي الْقَمَرِ؟ قَالَ: قَاتَلَكَ اللَّهُ، أَلَا سَأَلْتَ عَمَّا يَنْفَعُكَ فِي دُنْيَاكَ وَآخِرَتِكَ؟ ذَاكَ مَحْوُ آيَةِ اللَّيْلِ "
[ ١١٠ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْدَلِيُّ، أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ - ﵀ - يَقُولُ لِرَجُلٍ أَلَحَّ عَلَيْهِ فِي تَعْقِيدِ الْمَسَائِلِ: فَقَالَ أَحْمَدُ: " تَسْأَلُ عَنْ عَبْدَيْنِ رَجُلَيْنِ؟ سَلْ عَنِ الصَّلَاةِ، وَالزَّكَاةِ شَيْئًا تَنْتَفِعُ بِهِ، وَنَحْوِ هَذَا، مَا تَقُولُ فِي ⦗١١١⦘ صَائِمٍ احْتَلَمَ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ: لَا أَدْرِي فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: تَتْرُكُ مَا تَنْتَفِعُ بِهِ، وَتَسْأَلُ عَنْ عَبْدَيْنِ رَجُلَيْنِ؟ "
[ ١١٠ ]
ثُمَّ حَدَّثَنَا، عَنْ رَوْحٍ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ الْحَسَنِ " فِي صَائِمٍ احْتَلَمَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ "
[ ١١١ ]
وَحَدَّثَنَا عَنْ رَوْحٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ هَرِمٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، فِي صَائِمٍ احْتَلَمَ، قَالَ: «لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَكِنْ يُعَجِّلُ بِالْغُسْلِ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: فَلَوْ أَدَّبَ الْعُلَمَاءُ أَنْفُسَهُمْ، وَغَيْرَهُمْ، بِمِثْلِ هَذِهِ الْأَخْلَاقِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا مَنْ مَضَى مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ انْتَفَعُوا بِهَا، وَانْتَفَعَ بِهِمْ غَيْرُهُمْ، وَبَارَكَ اللَّهُ لَهُمْ فِي قَلِيلِ عِلْمِهِمْ، وَصَارُوا أَئِمَّةً يُهْتَدَى بِهِمْ. وَأَمَّا الْحُجَّةُ لِلْعَالِمِ يَسْأَلُ عَنِ الشَّيْءِ لَا يَعْلَمُهُ، فَلَا يَسْتَنْكِفُ أَنْ يَقُولَ: لَا أَعْلَمُ، إِذَا كَانَ لَا يَعْلَمُ، وَهَذَا طَرِيقُ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، اتَّبَعُوا فِي ذَلِكَ نَبِيَّهُمْ ﷺ، لِأَنَّهُ كَانَ إِذَا سُئِلَ عَنِ الشَّيْءِ بِمَا لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ فِيهِ عِلْمُ الْوَحْيِ
[ ١١١ ]
مِنَ اللَّهِ ﷿ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، وَهَكَذَا يَجِبُ عَلَى كُلِّ مَنْ سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يَتَقَدَّمْ فِيهِ الْعِلْمُ أَنْ يَقُولَ: اللَّهُ أَعْلَمُ بِهِ، وَلَا عِلْمَ لِي بِهِ، وَلَا يَتَكَلَّفْ مَا لَا يَعْلَمُهُ، فَهُوَ أَعْذَرُ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ، وَعِنْدَ ذَوِي الْأَلْبَابِ
[ ١١٢ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْفِرْيَابِيُّ، أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الْبِقَاعِ خَيْرٌ؟ قَالَ: «لَا أَدْرِي»، أَوْ سَكَتَ، قَالَ: فَأَيُّ الْبِقَاعِ شَرٌّ؟ قَالَ: «لَا أَدْرِي»، أَوْ سَكَتَ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: «لَا أَدْرِي» فَقَالَ: سَلْ رَبَّكَ قَالَ: مَا أَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ، وَانْتَفَضَ انْتِفَاضَةً كَادَ يُصْعَقُ مِنْهَا مُحَمَّدٌ ﷺ قَالَ: فَلَمَّا صَعِدَ جِبْرِيلُ ﵇ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: " سَأَلَكَ مُحَمَّدٌ عَنْ أَيِّ الْبِقَاعِ خَيْرٌ؟ قُلْتَ: لَا أَدْرِي، وَسَأَلَكَ عَنْ أَيِّ الْبِقَاعِ شَرٌّ؟ قُلْتَ: لَا أَدْرِي قَالَ: فَخَبِّرْهُ أَنَّ «خَيْرَ ⦗١١٣⦘ الْبِقَاعِ الْمَسَاجِدُ، وَشَرَّ الْبِقَاعِ الْأَسْوَاقُ»
[ ١١٢ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ هَارُونَ بْنِ يُوسُفَ التَّاجِرُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ زَادَانَ أَبِي مَيْسَرَةَ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ يَوْمًا وَهُوَ يَمْسَحُ بَطْنَهُ وَهُوَ يَقُولُ: " يَا بَرْدَهَا عَلَى الْكَبِدِ، سُئِلَتُ عَمَّا لَا أَعْلَمُ فَقُلْتُ: لَا أَعْلَمُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ "
[ ١١٣ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، أَيْضًا، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَيُّهَا النَّاسُ، " مَنْ عَلِمَ مِنْكُمْ عِلْمًا فَلْيَقُلْ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَقُلْ: لَا أَعْلَمُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، فَإِنَّ مِنْ عِلْمِ الْمَرْءِ أَنْ يَقُولَ لِمَا لَا يَعْلَمُ: اللَّهُ أَعْلَمُ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ⦗١١٤⦘: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ [ص: ٨٦] "
[ ١١٣ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ صَاعِدٍ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ " سُئِلَ عَنْ أَمَرٍ، لَا يَعْلَمُهُ، فَقَالَ: لَا أَعْلَمُهُ "
[ ١١٤ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا جَعْفَرٌ الصَّنْدَلِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَطِيَّةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عُمَرَ يَسْأَلُهُ عَنْ فَرِيضَةٍ، هَيِّنَةٍ مِنَ الصُّلْبِ، فَقَالَ: لَا أَدْرِي، فَقَامَ الرَّجُلُ، فَقَالَ لَهُ ⦗١١٥⦘ بَعْضُ مَنْ عِنْدَهُ: " أَلَا أَخْبَرْتَ الرَّجُلَ؟ فَقَالَ: لَا، وَاللَّهِ مَا أَدْرِي "
[ ١١٤ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: سُئِلَ ابْنٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ شَيْءٍ،، فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ جَوَابٌ، فَقُلْتُ: إِنِّي لَأُعْظِمُ أَنْ يَكُونَ مِثْلُكَ ابْنُ إِمَامِ هُدًى يُسْأَلُ عَنْ شَيْءٍ لَا يَكُونُ عِنْدَكَ مِنْهُ عِلْمٌ؟ فَقَالَ: «أَعْظَمُ وَاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ، وَعِنْدَ مَنْ عَقِلَ عَنِ اللَّهِ ﷿، أَنْ أَقُولَ بِغَيْرِ عِلْمٍ، أَوْ أُحَدِّثَ عَنْ غَيْرِ ثِقَةٍ»
[ ١١٥ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْدَلِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: كَانَ مَالِكٌ يَذْكُرُ قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ يَقُولُ: " إِذَا أَخْطَأَ الْعَالِمُ أَنْ يَقُولَ: لَا أَدْرِي، فَقَدْ أُصِيبَتْ مَقَاتِلُهُ "
[ ١١٥ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا جَعْفَرٌ الصَّنْدَلِيُّ، أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ بُخْتَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، ﵀ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَجْلَانَ قَالَ: " إِذَا أَغْفَلَ الْعَالِمُ: لَا أَدْرِي، أُصِيبَتْ مَقَاتِلُهُ "
[ ١١٦ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا جَعْفَرٌ، أَخْبَرَنَا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ يَقُولُ: " جَاءَ رَجُلٌ إِلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ يَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ، فَقَالَ لَهُ مَالِكٌ: لَا أَدْرِي قَالَ الرَّجُلُ: فَأَذْكُرُ عَنْكَ أَنَّكَ لَا تَدْرِي؟ ⦗١١٧⦘ قَالَ: «نَعَمْ، احْكِ عَنِّي أَنِّي لَا أَدْرِي» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: مَنْ تَخَلَّقَ بِهَذِهِ الْأَخْلَاقِ كَانَتْ أَوْصَافُهُ تِلْكَ الْأَوْصَافَ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهَا
[ ١١٦ ]