أخي المسلم: إن الإخلاص روح العمل الصالح .. وبغير الإخلاص؛ فلا معنى للعمل .. لذلك كان استحضار النية الصادقة من أسس العمل الصالح .. قال تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠].
وقال رسول الله - ﷺ -: «إنَّما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى » [رواه البخاري ومسلم].
فيا طالبًا لصحيح العمل .. هل تأملت في نيتك وأنت تدخل في العمل الصالح؟ ! نعم .. ما أشد الإخلاص على القلوب!
قال أيوب السختياني: "تخليص النيات على العمَّال، أشد عليهم من جميع الأعمال"! .
فانظر - أيها المسلم - في قلبك وأنت تدخل في العمل الصالح .. وراقب الله تعالى في ذلك .. فما أيسر أن تخرج من أعمالك صفر اليدين؛ إن لم تكن النية صادقة .. وما أيسر أن ترجع بالربح الوفير إن صدقت النية!
قال بعض العلماء: "اطلب النيَّة للعمل قبل العمل، وما دمت تنوي الخير فأنت بخير".
[ ٩ ]
وقال سري السقطي: "لأن تصلي ركعتين في خلوة تخلصهما، خير لك من أن تكتب سبعين حديثًا، أو سبعمائة بعُلُوِّ سند "
ومن أجل ذلك؛ كان الصالحون يحرصون على النية الصادقة .. وتصفية الأعمال من الكدورات ..
قال الثوري: "كانوا يتعلَّمون النية للعمل، كما تتعلَّمون العمل"!
واعلم - أيها الموفق - أنك تنال ثواب عملك بقدر نيتك .. وصدق إخلاصك ..
قال رسول الله - ﷺ -: «من اتَّبع جنازةَ مسلم إيمانًا واحتسابًا، وكان معه حتى يُصلَّى عليها، ويُفْرَغَ من دفنها، فإنَّه يرجعَ من الأجر بقيراطين، كل قيراط مثل أحد! ومن صلى عليها، ثم رجع قبل أن تُدفن، فإنه يرجع بقيراط» [رواه البخاري ومسلم].
وقال - ﷺ -: «من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا؛ غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه» [رواه البخاري ومسلم].