بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله تعالى هدى إلى الرَّشاد. وتحبَّب بنعمه الجزيلة إلى العباد .. والصلاة والسلام على المرسل بالهدى. وعلى آله وأصحابه أعلام المكارم والندى.
وبعد: الإخلاص! القلب النابض للأعمال الصالحات .. وقطب الرحى لسائر القربات!
صاحبه فائز بأسنى المراتب .. وحائز على أشرف الرغائب!
وبدونه؛ فالصالحات كرماد ذرَّهُ الرِّيح .. أو بضاعة مغبون عن الثمن الرِّبيح!
﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة: ٥].
وقف الصالحون عند عتباته .. ودندنوا حول درجاته!
استسهلوا دونه الصِّعاب .. وخاضوا لأجله البحر العُبَاب!
بضاعتهم التي بها يتَّجرون .. ورأس مالهم الذي به إلى سوق الصالحات يدفعون!
حاسبوا النفوس لتنال مراتب الإخلاص .. وقهروا رغبات النفس لتنعم بالخلاص!
فليت شعري! متى ظفر العابدون بسلعة تدانيها .. أم أنَّى لمن أراد قبول الصالحات أن يسلك غير واديها!
[ ٥ ]
أخي المسلم: فهل استشعرت شرف هذا الركن؟ ! أم هل حاسبت النفس على اكتساب هذه الخصلة؟ !
فإلى هذه الوقفة .. نعبر إلى الكوامن .. ونفتش في أنحائها .. عسى أن نقف على مرض دفين .. أو عيب مكين ..
فإلى طريق الإخلاص .. وقافلة المخلصين ..