وقد كان بين عمر وعلي ﵄ بعض الاختلافات، ولكن في نطاق أدب رفيع. فقد أرسل عمر ﵁ مرة إلى امرأة مغيبة (زوجها غائب) كان يدخل عليها فأنكر ذلك، فارسل اليها، فقيل لها أجيبي عمر. فقالت: يا ويلاه ما لها ولعمر؟ فبينما هي في الطريق
_________________
(١) انظر الإحكام (٦/٧٦) .
(٢) انظر طبقات ابن سعد (٣/١٩٩) والكامل (٢/٢٩٢) .
(٣) انظر حياة الصحابة (١/٦٤٦) .
[ ٦١ ]
(إليه) فزعت فضربها الطلق، فدخلت دارا فألقت ولدها، فصاح الصبي صيحتين ثم مات. فاستشار عمر صحب النبي ﷺ فاشار عليه بعضهم: أنه ليس عليك شيء، إنما أنت وال مؤدب، وصمت علي ﵁، فاقبل عليه عمر وقال: ما تقول؟ قال: إن كانوا قالوا برأيهم فقد أخطأ رأيهم، وإن كانوا قالوا في هواك فلم ينصحونا لك، أرى أن ديته عليك، فإنك أنت أفزعتها، والقت ولدها بسببك؛ فأمر عمر أن يقسم عقله (دية الصبي) على قومه (٤٠) . وهكذا نزل عمر على رأي علي ﵄ ولم يجد غضاضة في العمل باجتهاده وهو أمر المؤمنين، وقد كان في رأي غيره له منجاة.