نستطيع على ضوء ما سبق ان نلخص معالم «ادب الاختلاف» في هذا العصر بما يلي:
١ كان الصحابة رضوان الله عليهم يحاولون الا يختلفوا ما أمكن فلم يكونوا يكثرون من المسائل والتفريعات (٢٤) بل يعالجون ما يقع من النوازل في ظلال هدي الرسول ﷺ ومعالجة الامر الواقع عادة لا تتتيح فرصة كبيرة للجدل فضلا عن التنازع والشقاق.
٢ اذا وقع الاختلاف رغم محاولات تحاشيه سارعوا في ردّ الامر المختلف فيه الى كتاب الله والى رسوله ﷺ وسرعان ما يرتفع الخلاف.
٣ سرعة خضوعهم والتزامهم بحكم الله ورسوله وتسليمهم التام الكامل به.
٤ تصويب رسول الله ﷺ للمختلفين في كثير من الامور التي تحتمل التأويل، ولدى كل منهم شعور بأن ما ذهب البيه اخوه يحتمل
_________________
(١) الحديث عند البخاري فانظر بهامش شرحه الفتح (٨/٦٦ و٤٥٤) و(١٣/٢٣٥) .
(٢) تحسن مراجعة فتح الباري (١٣/٢١٩ ٢٢٨) .
[ ٤٨ ]
الصواب كالذي يراه لنفسه، وهذا الشعور كفيل بالحفاظ على احترام كل من المختلفين لأخيه، والبعد عن التعصب للرأي.
٥ الالتزام بالتقوى وتجنب الهوى، وذلك من شأنه ان يجعل الحقيقة وحدها هدف المختلفين حيث لا يهم أي منهما ان تظهر الحقيقة على لسان او على لسان اخيه.
٦ التزامهم بآداب الاسلام من انتقاء اطايب الكلم وتجنب الالفاظ الجارحة بين المختلفين مع حسن استماع كل منهما للآخر،
٧ تنزههم عن المماراة ما أمكن وبذلهم اقصى انواع الجهد في موضوع البحث مما يعطي لرأي كل من المختلفين صفة الجد والاحترام من الطرف الآخر ويدفع المخالف لقلوبه او محاولة تقديم الرأي الافضل منن.
تلك هي ابرز معالم «ادب الاختلاف» التي يمكن ايرادها.. استخلصناها من وقائع الاختلاف التي ظهرت في عصر الرسالة.