والحقيقية أن كثيرا من الاصل التي نسبت الى الائمة المتبوعين هي اصول مخرّجة على اقوالهم، لا تصح بها الروايات عنهم، فالتشبث بها، والدفاع عنها، وتكلف ايراد الاعتراضات والاجابات عنها، والرد على ما يخالفها، والانشغال بكل ذلك عن كتاب الله وسنة رسوله ﷺ، ذلك كله من ابرز دواعي الاختلاف السيء الذي لم يهدف اليه الائمة انفسهم ﵏، وقد أبعد هذا المتأخرين من المسلمين عن معالي الامور وشغلهم بسفاسفها حتى تدنت الامة الى ذلك الدرك الهابط الذي تتمرغ فيه اليوم.
_________________
(١) هذه الأصول لخصناها من كتابي (النبذ والإحكام لابن حزم) .
[ ٩٩ ]
الفصل الرابع: أسباب الاختلاف وتطوره