وأما الاستحسان فاعلم أنهم رسموه بأنه دليل ينقدح في نفس المجتهد ويعسر عله التعبير عنه
وأنت لا يخفى عليك إن بقي لك نصيب من فهم وحظ من إنصاف أن الله ﵎ لم يتعبد أحدا من عباده بدليل يستدل به أحد من علماء الأمة ويمكنه التعبير عنه وإبرازه من القول إلى الفعل إلا إذا كان صحيحا تقوم به الحجة فكيف يتعبدهم بما انقدح في نفس فرد من أفرادهم على وجه لا يمكنه التعبير عنه ولا إبرازه إلى الخارج
فإن هذا الذي انقدح في نفسه لا ندري ما هو ولا كيف هو فكيف يكون حجة على أحد من الناس وقد عجز صاحبه عن بيانه وعسرت عليه ترجمته
فبالله العجب من هذا الهذيان وكيف استجاز قائله أن يحكم عليه وأنه دليل شرعي ويفترى على الشرع ما ليس منه وعلى الله سبحانه ما لم يقله
وبالجملة تبيان فساد هذا لا يحتاج إلى إيضاح وإفهام البشر وإن بلغت في الضعف أي مبلغ وقاربت أفهام الدواب فهي لا تطلب البرهان على بطلان
[ ٢١٠ ]
هذا الهذيان ولو احتاج محتاج إلى الاستدلال على بطلان هذا الباطل لزمه أن يدفع فرية كل مفتر على الله ولله در الإمام الشافعي حيث يقول من استحسن فقد شرع