ثم بعد إحراز هذه العلوم يشتغل بعلم التفسير فيأخذ عن الشيوخ ما يحتاج مثله إلى الأخذ كالكشاف ويكب على كتب التفسير على اختلاف أنواعها وتباين مقاديرها ويعتمد في تفسير كلام الله سبحانه ما ثبت عن رسول الله ﷺ ثم عن الصحابة فإنهم مع كونهم أعلم من غيرهم بمقاصد الشارع هم أيضا من أهل اللسان العربي فما وجده من تفاسير رسول الله ﷺ في الكتب المعتبرة كالأمهات وما يلتحق بها قدمه على غيره بل يتعين عليه الأخذ به ولا يحل له
[ ١٤٧ ]
مخالفته وأجمع مؤلف في ذلك وأنفعه وأكثره فائدة الدر المنثور للسيوطي
وما ذكرنا من تقديم ما ورد عن الصحابة مقيد بما إذا لم يخالف ما يعلم من لغة العرب ولم تكن تلك المخالفة لأجل معنى شرعي فإن كانت لمعنى شرعي فقد تقرر أن الحقائق الشرعية مقدمة على اللغوية
وينبغي له أن يطول الباع في هذا العلم ويطالع مطولات التفاسير كمفاتيح الغيب للرازي فإن المعاني المأخوذة من كتاب الله سبحانه كثير العدد يستخرج منها كل عالم بحسب استعداده وقدر ملكته في العلوم
ولا يغتر بما يزعمه بعض أهل العلم من أنه يكفي الاطلاع على تفسير آيات الكتاب العزيز كما وقع لكثير من التآليف في تفسير آيات مخصوصة مسميا لها بآيات الأحكام كالموزعي وصاحب الثمرات فإن القرآن جميعه حتى قصصه وأمثاله لا يخلو من فوائد متعلقة بالأحكام الشرعية ولطائف لا يأتي الحصر عليها لها مدخل في الدين يعرف هذا من يعرفه ويجهله من يجهله
وينبغي أن يقدم على قراءة التفاسير الاطلاع على علوم الأداء وكل ما كان
[ ١٤٨ ]
له مدخل في التلاوة وسائر العلوم المتعلقة بالكتاب العزيز وما أنفع الإتقان للسيوطي في مثل هذه الأمور
ثم لا يهمل النظر في الكتب المدونة في القراءات وما يتعلق بها كالشاطبية وشرحها والطيبة وشروحها