إذا عرفت ما ينبغي لمن أراد أن يكون من أهل الطبقة الأولى فاعلم أن أعظم العلوم فائدة وأكثرها نفعا وأوسعها قدرا وأجلها خطرا علم السنة المطهرة فإنه الذي تكلفل ببيان الكتاب العزيز ثم استقل بما لا ينحصر من الأحكام
ولست أقول إن الطالب يشتغل به في وقت معين ولا أقول إنه يقدمه على هذه العلوم المتقدمة أو يؤخره عنها بل أقول إنه ينبغي لطالب العلم بعد أن يقيم لسانه بما يحتاج إليه من النحو أن يقبل على سماع الكتب التي جمع فيها أهل العلم متون الأحاديث مقطوعة الأسانيد كجامع الأصول والمشارق وكنز العمال والمنتقى لابن تيمية وبلوغ
[ ١٤٩ ]
المرام لابن حجر والعمدة
ثم يسمع الكتب التي فيها الأسانيد كالأمهات الست ومسند أحمد وصحيح ابن خزيمة وابن حبان وابن الجارود وسنن الدارقطني والبيهقي
وبالجملة فما بلغت إليه قدرته ووجد في أهل عصره شيوخه من كتب السنة جد في سماعه واجتهد بحسب ما يمكنه
ويكون هذا الاشتغال بهذا العلم الجليل مصاحبا لاشتغاله بجميع العلوم المتقدمة من البداية إلى النهاية
فإذا قضى وطره من سماع كتب المتن والإسناد اشتغل بشروح هذه المؤلفات فيسمع منها ما تيسر له سماعه ويطالع ما لم يتيسر له سماعه
ويستكثر من النظر في المؤلفات في علم الجرح والتعديل بل يتوسع في هذا
[ ١٥٠ ]
العلم بكل ممكن وأنفع ما ينتفع به مثل النبلاء وتاريخ الإسلام وتذكرة الحفاظ والميزان فإنه يجد في هذه المؤلفات من الاختلاف في المترجم له وذكر أسباب الجرح والتعديل ما لا يجده في غيرها كتهذيب الكمال وفروعه