أن يشرع بعلم النحو مبتدئا بالمختصرات كمنظومة الحريري المسماه بالملحة وشروحها
فإذا فهم ذلك وأتقنه انتقل إلى كافية ابن الحاجب
[ ١٣٦ ]
وشروحها ومغنى اللبيب وشروحه
هذا باعتبار هذه الديار اليمنية إذا كان طالب العلم فيها لأنه يجد شيوخ هذه المصنفات ولا يجد شيوخ غيرها من مصنفات النحو إلا باعتبار الوجادة لا باعتبار السماع فإذا كان ناشئا في أرض يشتغلون فيها بغير هذه المصنفات فعليه الاشتغال بما اشتغل به مشائخ تلك الأرض مبتدئا بما هو أقربها تناولا منتهيا إلى ما هو النهاية للمشتغلين بذلك الفن وذلك القطر
فأعرف هذا وأعلم أن ما أسميه هاهنا إنما هو باعتبار ما يشتغل به الناس في الديار اليمنية فمن كان في غيرها فليأخذ عن شيوخها في كل فن مقدارا يوافق ما أذكره هنا
وأعلم أنه لا يستغني طالب العلم المتصور المتبحر في علم الشريعة العازم على أن يكون من أهل الطبقة الأولى عن إتقان ما اشتمل عليه شرح الرضي على الكافية من المباحث اللطيفة والفوائد الشريفة وكذلك ما في مغنى اللبيب من المسائل الغريبة
ويكون اشتغاله بسماع شروح المختصرات بعد أن تكون هذه المختصرات
[ ١٣٧ ]
محفوظة له حفظا يمليه عن ظهر قلب ويبديه من طرف لسانه وأقل الأحوال أن يحفظ مختصرا منها هو أكثرها مسائل وأنفعها فوائد
ولا يفوته النظر في مثل الألفية لابن مالك وشروحها والتسهيل وشرحه والمفضل للزمخشري والكتاب لسيبويه فإنه يجد في هذه الكتب من لطائف المسائل النحوية ودقائق المباحث العربية ما لم يكن قد وجده في تلك
وينبغي للطالب المذكور أن يطلع على مختصرات المنطق ويأخذه عن شيوخه ويفهم معانيه بعد أن يفهم النحو يفهم ما يبتدئ به من كتبه ليستعين بذلك على فهم ما يورده المصنفون في مطولات كتب النحو ومتوسطاتها من المباحث النحوية
ويكفيه في ذلك مثل المختصر المعروف بإيساغوجي أو تهذيب
[ ١٣٨ ]
السعد وشرح من شروحهما وسيأتي بيان ما ينبغي الاشتغال به من فن المنطق إن شاء الله وليس المراد هنا إلا الاستعانة بمعرفة مباحث التصورات والتصديقات إجمالا لئلا يعثر على بحث من مباحث العربية من نحو أو صرف أو بيان قد سلك فيه صاحب الكتاب مسلكا على النمط الذي سلكه أهل المنطق فلا يفهمه كما يقع كثيرا من الحدود والإلزامات فإن أهل العربية يتكلمون بذلك بكلام المناطقة فإذا كان الطالب عاطلا عن علم المنطق بالمرة فلم يفهم تلك المباحث كما ينبغي