وهكذا من أراد أن يطلع على علم الفلسفة فإنه يحتاج إلى معرفة العلم الرياضي وهو علم يعرف به أحوال الكم المتصل والمنفصل والعلم الطبيعي وهو العلم الباحث عن أحوال عالم الكون والفساد والعلم الإلهي وهو العلم الباحث عن أحوال الموجود بما هو موجود مع ما يتعلق بذلك من أحوال المبدأ والمعاد وهكذا علم الهندسة وهو العلم الباحث عن مقادير
[ ١٧٩ ]
الأشياء كما وكيفا ومبادئ الأشكال فمن جمع هذه العلوم الأربعة أعني الرياضي والطبيعي والإلهي والهندسي صار فيلسوفا
والعلم بالعلوم الفلسفية لا ينافي علم الشرع بل يزيد المتشرع الذي قد رسخت قدمه في علم الشرع غبطة بعلم الشرع ومحبة له لأنه يعلم أنه لا سبيل للوقوف على ما حاول الفلاسفة الوقوف عليه إلا من جهة الشرع وأن كل باب غير هذا الباب لا ينتهي بمن دخل إليه إلى غاية وفائدة