ومِن هذا الجنس الذي يفعله أهلُ التعصُّب: فرارُهم عن علماء الإنصاف، وطعنُهم على مَنْ اتصل بهم، أو أَخَذ عنهم، وتحذيرُهم للعامةِ وللطلبةِ عن مُجالسةِ مَنْ كان كذلك، وإخبارُهم لهم بأن ذلك العالِمَ سيُضلُّهم ويُخرجُهم عمَّا هم فيه من المذهَبِ الذي هم عليه!!.
ثم يذكرون عند هذا التحذيرِ والإنذارِ مطاعنَ يطعنُون بها على ذلك العالِم؛ لمجردِ سماعها يثورُ غضبُ كلِّ مُسلم، ويلتهبُ طبعُ مَنْ يسمعُ ذلك كائنًا مَنْ كان، فيقولون مثلًا لذلك العاميِّ أو الطالب: «هذا العالِمُ الذي تتصلُ به يُبغِضُ عليَّ بن أبى طالب، ويُبغِضُ أهلَ البيت»، أو نحو هذه العباراتِ الفظيعة! فعند سماع ذلك تقومُ قيامةُ هذا المسكين وليس بمَلوم؛ فإنه جاهلٌ جاء إليه مَنْ له ثيابُ أهلِ العلم وسَمْتُهم وشَكلُهم، فقال له: «إن ذلك العالِمَ يعتقدُ كذا، أو يقول كذا»، فصدَّقه، فالذنبُ محمولٌ على ذلك القائل، ولا يكونُ إلَّا من أهل تلك الطبقة التي هي منشأُ الشر ومَنبعُ الفتنة.