وإنما التصنيفُ الذي يَستحقُّ أن يقالَ له: «تصنيف»، والتأليف الذي ينبغي لأهل العلم الذين أخذ اللَّهُ عليهم بيانه، وأقام لهم على وجوبه عليهم برهانه هو أن ينصُروا فيه الحق، ويَخذِلوا به الباطل، ويَهدِموا بحُججه أركانَ البدع، ويَقطعوا به حبائلَ التعصُّب، ويوضِّحوا فيه للناس ما نُزِّل إليهم
_________________
(١) كذا في المطبوعات، ولعلها: «مغمورًا».
[ ١٢٨ ]
من البيِّنات والهدى، ويُبالغوا في إرشادِ العباد إلى الإنصاف، ويحبِّبوا إلى قلوبهم العملَ بالكتابِ والسُّنة، ويُنفِّرُوهم من اتباعِ مَحضِ الرأي وزائفِ المقال وكاسدِ الاجتهاد. ولا يمنعُهم من ذلك ما يُخيِّلُه لهم الشيطانُ ويسوِّلُه مَنْ أن هذا التصنيفَ لا يَنفُقُ عند المقلِّدة، أو يكونُ سببًا لجلب فتنةٍ، أو نزولِ مضرَّةٍ، أو ذهابِ جاهٍ أو مالٍ أو رئاسة؛ فإنَّ اللَّهَ ناصرٌ دينه، ومتمِّمٌ نورَه، وحافظٌ شرعَه، ومؤيِّدٌ مَنْ يؤيده، وجاعلٌ لأهل الحق ودعاةِ الشرع والقائمين بالحُجة سلطانًا وأنصارًا وأتباعًا، وإن كانوا في أرضٍ قد انغمس أهلُها في مَوجات البدع، وتسكَّعوا (^١) في متراكَم الضلال، وقد قدمنا الإرشادَ إلى شيءٍ من هذا.