ولستُ أظنُّ سببَ تخصيصِهم لهذا الفنِّ الشريف الجليل بعدمِ الرجوع إلى أهلِه دون غيره إلَّا ما يجدُه الشيطانُ في تزيينِ مِثل ذلك لهم من المُحال في الدِّين، وإثباتِ الأحكام الشرعية بالأكاذيب المختلَقة، وإغفالِ كثيرٍ من مهمَّاتِ الدين؛ لعدمِ عِلم المتكلِّمين في الفقه بأدلتها.
وأنت لا يَخفى عليك بعدَ هذا: أن إنصافَ الرجل لا يتمُّ حتى يأخذَ كلَّ فنٍّ عن أهله كائنًا ما كان؛ فإنه لو ذهب العالِمُ الذي قد تأهل للاجتهاد يأخذُ مثلًا الحديثَ عن أهله، ثم يريدُ أن يأخذَ ما يتعلقُ بتفسيره في اللغة عنهم، كان مخطئًا في أخْذِ المدلولِ اللغويِّ عنهم، وهكذا أخذُ المعنى الإعرابيِّ عنهم فإنه خطأٌ؛ بل يأخذُ الحديثَ عن أئمَّتِه بعد أن يكشفَ عن سنده وحالِ رُواته، ثم إذا احتاجَ إلى معرفةِ ما يتعلقُ بذلك الحديثِ من الغريب؛ رجع إلى الكُتب المدوَّنة في غريبِ الحديث، وكذا سائرُ كتبِ اللغة المدوَّنةِ في الغريب وغيره، وإذا احتاج إلى معرفة بِنْيةِ كَلِماتِهِ رجع إلى
_________________
(١) الخطل: الفساد.
[ ٨٩ ]
علم الصَّرف، وإذا احتاج إلى معرفةِ إعراب أواخِر كَلِماتِهِ رجع إلى علم النحو، وإذا أراد الاطلاعَ على ما في ذلك الحديث من دقائقِ العربية وأسرارِها رَجَع إلى علم المعاني والبيان، وإذا أراد أن يَسلُكَ طريقة الجَمع والترجيح بينه وبين غيره رَجع إلى عِلم أصولِ الفقه.
فالعالِمُ إذا صَنَع هذا الصُّنعَ ظَفِرَ بالحق من أبوابه، ودخل إلى الإنصاف بأقوى أسبابه.
وأما إذا أخَذَ العلمَ عن غير أهله، ورجَّح ما يجدُه من الكلام لأهل العلم في فنونٍ ليسوا من أهلها، وأعرَضَ عن كلام أهلها؛ فإنه يَخبِطُ ويُخلِّطُ، ويأتي من الأقوال والترجيحات بما هو في أبعدِ درجاتِ الإتقان، وهو حقيقٌ بذاك؛ فإن مَنْ ذهب يُقلِّدُ أهلَ علم «الفقه» فيما ينقُلونه من أحاديثِ الأحكام، ولم يقتدِ بأئمة الحديث، ولا أخَذَ عنهم، و[لا] اعتمد مؤلفاتِهم، كان حقيقًا بأن يأخذَ بأحاديثَ موضوعةٍ مكذوبةٍ على رسول اللَّه ﷺ، ويُفرِّعَ عليها مسائلَ ليست من الشريعة؛ فيكونُ من المتقوِّلين على اللَّهِ بما لم يَقُل، المُكلِّفِينَ عبادَه بما لم يَشْرَعْه؛ فيَضِلُّ ويُضِلُّ، ولابد أن يكون عليه نصيبٌ من وِزرِ العامِلين بتلك المسائلِ الباطلةِ إلى يوم القيامة؛ فإنه قد سَنَّ لهم سَننًا سيئةً، ويَصدُقُ عليه قولُ النبيِّ ﷺ: «مَنْ أُفتي بفُتيا غيرِ ثَبْتٍ، فإنما إثمُهُ على الذي أفتاه»، أخرجه أحمد في «المسند»، وابن ماجه.
وفي لفظٍ: «من أُفتيَ بفُتيا بغيرِ علم، كان إثْمُ ذلك على الذي أفتاهُ». أخرجه أحمد، وأبو داود، ورجال إسناده أئمةٌ ثقات (^١).
_________________
(١) حسن: رواه أحمد (٢/ ٣٢١)، وأبو داود (٣٦٥٧)، وابن ماجه (٥٣)، وحسَّنه الشيخ الألباني، والشيخ شعيب الأرنؤوط.
[ ٩٠ ]
وليس هذا بمجتهدٍ حتى يقال: «إنه إن أصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر» (^١)؛ بل هذا مجازِفٌ متجرِّئٌ على شريعة اللَّه، متلاعبٌ بها؛ لأنه عَمَد إلى مَنْ لا يَعرِفُ علمَ الشريعة المطهَّرة فرواها عنه، وتَرَك أهلَها بمَعزِل (^٢).
فإن كان يَعلَمُ أنه أخَذَ ما يَستدلُّ به من الأحاديث عن غير أهل الفنِّ، فهو قد أَتى ما أتاه من الاستدلال بالباطل، وإثباتِ المسائل التي ليست بشرع عن عَمْدٍ وقَصْدٍ؛ فما أحقَّه أن يعاقَبَ على ذلك!.
فقد صحَّ عن رسول اللَّه ﷺ أنه قال: «مَنْ رَوَى عنِّي حديثًا يَرى أنه كذبٌ، فهو أَحَدُ الكاذبين»، وفي رواية: «يَظُنُّ أنه كَذِبٌ». والحديث ثابتٌ في «صحيح مسلم» وغيره (^٣).
وقد ثبت في «الصحيحين» وغيرِهما؛ من حديث جماعة من الصحابة ﵃ أن رسول اللَّه ﷺ قال: «مَنْ كذب عليَّ متعمِّدًا فلْيَتبوَّأ مَقْعَدَه منَ النار» (^٤).
_________________
(١) وقد سبق بيان الحديث الوارد في هذا المعنى ص (٣٠).
(٢) وقد أشرت إلى هذا الأصل في التعليق على الحديث السابق ص (٣٠).
(٣) صحيح: رواه أحمد (١/ ١١٢) (٤/ ٢٥٥)، ومسلم في «مقدمة صحيحه» (باب ١)، والترمذي (٢٦٦٢)، وابن ماجه (٣٨، ٣٩، ٤٠، ٤١)، وهو مروي عن عليٍّ وسمرة بن جُندب، والمغيرة بن شعبة ﵃ أجمعين. ولفظ حديث عليٍّ ﵁ في بعض نسخ «المسند»: «فهو أكذبُ الكاذبين». انظر: «مسند الإمام أحمد» (٢/ ٢٣٥ ط: الرسالة).
(٤) صحيح: رواه أحمد (١/ ٧٨، ٢٩٣، ٣٢٣، ٤٠٥) وغيره كثير، والبخاري (١١٠، ١٢٢٩، ٣٢٧٤، ٥٨٤٤)، ومسلم (٣، ٤)، وأبو داود (٣٦٥١)، والترمذي (٢٢٥٧، ٢٦٥٩، ٢٦٦٩)، وابن ماجه (٣٠، ٣٣، ٣٦)، عن عدةٍ من الصحابة الكرام، منهم عليٌّ، وابن عباس، وابن مسعود، وأبو هريرة، وعبد اللَّه بن عمرو بن العاص، والمغيرة بن شعبة، والزبير؛ ﵃ أجمعين.
[ ٩١ ]
فهذا العامدُ إلى كُتُبِ مَنْ لا يعرفون صحيحَ الأحاديث من باطلها، ولا يميزونها بوجهٍ من وجوهِ التمييز كالمُشتغلينَ بعلمِ الفقه، والمشتغلينَ بعلم الأصول قد دخل تحت حديث «فهو أحدُ الكاذِبين»؛ لأن مَنْ كان كذلك، فهو مَظِنَّةٌ للكذب على رسول اللَّه ﷺ وإن لم يكن عن عَمدٍ منه وقَصْدٍ؛ لأنه أقدَمَ على روايةِ ما لا يدري أصحيحٌ هو أم باطل؟ ومَن أقدَمَ على ما هذا شأنُه وقع في الكذب.
وأما إذا كان الناقلُ مِنْ غير أهل الفنِّ لا يَدرِي أن مَنْ نَقَل عنه لا تمييزَ له، فهذا جاهلٌ؛ ليس بأهلٍ لأن يَتكلمَ على أحكام اللَّه، فاستحق العقوبةَ مِنْ اللَّهِ بإقدامه على الشريعة وهو بِهذه المنزلة التي لا يَستحقُّ صاحبُها أن يتكلمَ معها على كلامِ فردٍ مِنْ أفراد أهل العلم؛ فكيف على كلام اللَّه ورسوله!! فبُعدًا وسُحقًا للمتجرِّئين على اللَّه وعلى شريعته بالإقدام على التأليفات للناس؛ مع قُصورهم وعدم تأهُّلهم.
وقد كَثُر هذا الصُّنعُ مِنْ جماعةٍ يَبرُزُون في معرفةِ مسائل الفقه التي هي مشوبةٌ بالرأي إن لم يكن هو الغالبَ عليها، ويَتصدَّرون لتعليم الطلبةِ لهذا العلم، ثم تكبُرُ أنفسُهم عندهم لِمَا يجدونه من اجتماع الناس عليهم، وأخذِ العامَّةِ بأقوالهم في دِينهم، فيظنُّون أنهم قد عَرَفوا ما عَرفه الناس، وظفِروا بما ظَفِر به علماءُ الشريعة المتصدِّرون للتأليف والكلام على مسائلِ الشريعة، فيَجمَعون مؤلَّفاتٍ هي مما قُمِّشت (^١)، وضمَّ حَبلُ الحاطب! صُنعَ مَنْ لا يدري لمن لا يفهم. ثم يأخذُها عنهم مَنْ هو أجهلُ منهم وأقصرُ باعًا في العلم، فيَنتشرُ في العالَم، وتظهرُ في المِلةِ الإسلامية فاقرةٌ من الفواقر،
_________________
(١) قُمِّشت: أخذت من هنا وهناك.
[ ٩٢ ]
وقاصمةٌ من القواصم، وصاحبُها لِجهله يظنُّ أنه قد تقرَّب إلى اللَّه بأعظم القُرَب، وتاجَرَه بأحسنِ مُتاجَرة! وهو فاسدُ الظن، باطلُ الاعتقاد، مستحقٌّ لسَخَط اللَّهِ وعقوبتِه؛ لأنه أقدَمَ في محلِّ الإحجام، وتحلَّى بما ليس له، ودَخَل في غيرَ مُدخَلِه، ووَضَع جَهلَه على أشرفِ الأمور وأعلاها، وأَوْلاها بالعلم والإتقانِ والتمييزِ وكمال الإدراك.
فهذا هو بمنزلةِ القاضي الذي لا يَعلَمُ بالحق، فهو في النار سواءٌ حكم بالحق أو بالباطل (^١)؛ بل هذا الذي أقدَمَ على تصنيف الكتب وتحريرِ المجلَّدات في الشريعة الإسلامية مع قُصوره، وعدم بلوغِه إلى ما لابد لمن يتكلم في هذا الشأن منه أحقُّ بالنار من ذلك القاضي الجاهل؛ لأنه لم يُصَبْ بجهل القاضي الجاهل مِثلُ مَنْ أصيب بمصنَّفات هذا المصنِّفِ المقصِّر.
ومَن فَتح اللَّهُ عليه من معارفِه بما يَعرِفُ به الحقَّ من الباطل، والصوابَ من الخطأ، لا يَخفى عليه ما في هذه المصنَّفاتِ الكائنة بأيدي الناس في كلِّ مذهب؛ فإنه يقفُ مِنْ ذلك على العجب؛ ففي بعض المذاهب يَرى أكثرَ ما يقفُ عليه في مصنَّفٍ من مصنَّفاتِ الفقه خلافَ الحق، وفي بعضِها يجدُ بعضَه صوابًا وبعضَه خطأً، وفي بعضها يجدُ الصوابَ أكثرَ من الخطأ، ثم يَعثُرُ على ما يُحرِّرُه مصنِّفو تلك الكتب من الأدلة لتلك المسائلِ التي قد دوَّنوها،
_________________
(١) كما ثبت في الحديث عن بُريدة ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: «القضاةُ ثلاثةٌ: واحدٌ في الجنة، واثنانِ في النار، فأما الذي في الجنة: فرجلٌ عَرف الحقَّ فقضى به. ورجلٌ عَرف الحقَّ وجار في الحكم فهو في النار. ورجلٌ قضى للناس على جهل فهو في النار». وهو حديث صحيح: رواه أبو داود (٣٥٧٣)، وابن ماجه (٢٣١٥)، وصحَّحه الشيخ الألباني، والشيخ شعيب الأرنؤوط.
[ ٩٣ ]
فيجدُ فيها الصحيحَ والحسنَ والضعيفَ والموضوع، وقد جعلها المصنِّفُ شيئًا واحدًا، وعَمِل بها جميعًا مِنْ غير تمييز، وعارَض بين الصحيح والموضوع وهو لا يدري، ورجَّح الباطلَ على الصحيح وهو لا يعلم!.
فما كان أحقَّ هذا المصنِّفَ لا كثَّر اللَّهُ في أهل العلم من أمثاله بأن يؤخَذَ على يده، ويقال له: «اترك ما لا يَعنيك، ولا تشتغِلْ بما ليس من شأنك، ولا تدخُلْ فيما لا مَدخل لك فيه».
وإذا فات أهلَ عصره أن يأخُذوا على يده، فلا ينبغي أن يفوتَ مَنْ بعدَهم أن يأخذوا على أيدي الناس، ويَحُولُوا بينهم وبين هذا الكتابِ الذي لا يفرِّقُ مؤلِّفُه بين الحق والباطل، ولا يُميِّزُ بين ما هو من الشريعة وما ليس منها؛ فما أوجَبَ هذا عليهم! فإن هذا المشؤومَ قد جَنى على الشريعة وأهلِها جنايةً شديدةً، وفَعَل منكرًا عظيمًا، وهو يعتقدُ لجهله أنه قد نَشَر في الناس مسائلَ الدين، ويظنُّ مَنْ اتبعه في الأخذ عنه أنَّ هذا الذي جاء به هذا المصنِّفُ هو الشريعة، فانتشَرَ بين الجاهِلِين أمرٌ عظيم، وفتنةٌ شديدة.
وهذا هو السببُ الأعظمُ في اختلاطِ المعروف بالمنكر في كتب الفقه، وغَلَبةِ علم الرأْي على عِلم الرواية؛ فإن المُتصدِّرَ للتصنيف في كتب الفقه وإن بلغ في إتقانه وإتقانِ علم الأصول وسائر الفنون الآليةِ إلى حدٍّ يتقاصرُ عنه الوصف، إذا لم يُتقِنْ عِلمَ السُّنة، ويعرف صحيحه من سقيمه، ويُعوِّلُ (^١) على أهله في إصداره وإيراده، كانت مصنَّفاتُه مبنيَّةً على غير أساس؛ لأن علم الفقهِ هو مأخوذٌ من عِلم السُّنة إلا القليلَ منه، وهو ما قد صَرَّح بحُكمه القرآنُ الكريم؛ فما يَصنع ذو الفنونِ بفنونه إذا لم يكن عالمًا بعلم الحديث، متقِنًا له،
_________________
(١) يعوِّل: يعتمد.
[ ٩٤ ]
معوِّلًا على المصنَّفات المدَوَّنة فيه؟!.
وبِهذه العِلَّةِ تجدُ المصنِّفين في علم الفقه يُعوِّلون في كثيرٍ من المسائل على مَحْضِ الرأي، ويدوِّنونه في مصنَّفاتِهم، وهم لا يشعرون أن في ذلك سنةً صحيحةً يعرفُها أقلُّ طالبٍ لعلم الحديث! وقد كثُر هذا جدًّا من المشتغِلِين بالفقه على تفاقُم شرِّه وتعاظُمِ ضَرره، وجَنَوا على أنفُسهم وعلى الشريعة وعلى المسلمين.
وإذا شككتَ في شيءٍ من هذا، فخذ أيَّ كتابٍ شئتَ من الكتب المصنَّفة في الفقهِ وطالِعْه؛ تجدِ الكثيرَ الواسع، وكثيرًا ما تجدُ في ذلك من المسائل التي لم تَدْعُ إليها حاجة، ولا قام عليها دليلٌ، بل مجردُ الفرض والتقدير، وما يدورُ في مناظرةِ الطلبة ويَسبقُ إلى أذهانِهم؛ فإن هذا يكونُ في الابتداء سؤالًا ومناظرةً، ثم يُجيب عنه مَنْ هو مِنْ أهل الفقه، وغالبُ مَنْ يتصدَّرُ منهم ويَنفُقُ بينهم هو مَنْ لا التفاتَ له إلى سائر العلوم، ولا اشتغالَ منه بها، ولا يَعرفُ الحُجة، ولا يَعقِلُها، فيُدوِّنُ الطلبةُ جوابَه، ويصيرُ حينئذٍ فقيهًا وعَلَمًا، وهو كلامُ جاهلٍ لا يستحقُّ الخِطاب، ولا يُعوَّلُ على مِثله في جواب، ولو تكلَّم معه المتكلِّمُ في فنٍّ من فنون الاجتهاد، لكان ذلك عنده بمنزلة مَنْ يتكلمُ بالأعْجَمية، ويأتي بالمُعمِّياتِ، ويتعمَّدُ الإلغاز.
فيا هذا الجاهلُ لا كثَّر اللَّهُ في أهل العلم من أمثالك ألَا تقتصرُ على ما قد عرفتَه مِنْ كلامِ مَنْ تُقلِّدُه، فإذا سألك سائلٌ عن شيءٍ منه نقلتَه له بنصِّه، وإن سألك عمَّا لم يكن منه قلتَ: «لا أدرى»! فما بالُك والكلامُ برأيك، وأنت جاهلٌ لعلم الرأي فضلًا عن علم الرواية، وعاطلٌ عن كلِّ معقولٍ ومنقول، لم تَحْظَ من علم الفقهِ الذي ألَّفه أهلُ مذهبك إلا بمختصَرٍ من
[ ٩٥ ]
المختصَرات فضلًا عن مؤلَّفاتِ غيرِ أهلِ مذهبك في الفقه؛ فضلًا عن المؤلَّفات في سائر العلوم؛ فأنت مِنْ علامات القيامة، ومِن دلائل رفعِ العلم، وقد أخبرنا رسولُ اللَّه ﷺ عنك وعن أمثالك، وأبان لنا أنه «يَتَّخذ الناسُ رؤوسًا جُهَّالًا، فيُفتُون بغير علم، فيَضِلُّون ويُضلُّون» (^١). فأنت ممن يُفتي بغير علم، ويتعمَّدُ الضلالةَ لنفسه والإضلالَ للناس؛ فأربِعْ على ظَلَعِك (^٢)، وأقصِر من غِوايتك، واترك ما ليس مِنْ شأنك، ودَعْ مِثلَ هذا لمن علَّمه اللَّهُ علمَ الكتابِ والسُّنة، وأطلعه على أسرارهِما بما فَتح له من المعارف الموصِّلةِ إليهما؛ فأنت إن وَكَلتَ الأمر إلى أهله، وألقيتَ عِنانَ هذا المَركَب إلى فارِسه: دَخل (^٣) إلى الشرع من أبوابه، ووَصل إلى الحق من طريقه، وحَطَّ عن عبادِ اللَّه كثيرًا من هذه التكاليف التي قد كلَّفهم بها أمثالُك من الجُهال، وأراحهم من غالب هذه الأكاذيب التي يسمُّونها «عِلمًا»؛ فإن ذلك شيءٌ الجهلُ خيرٌ منه.
ولقد عظُمت المِحنةُ على الشرع وأهلِه بِهذا الجنس مِنْ المقلِّدة، حتى بَطَل كثيرٌ من الشريعةِ الصحيحة؛ التي لا خلاف بين المسلمين في ثبوتِها لاشتهارها بين أهل العلم ووجودها إمَّا في محكم الكتاب العزيز، أو فيما صحَّ من دواوين السُّنة المطهَّرة التي هي مشتهِرةٌ بين الناس اشتهارًا على وجهٍ لا يَخفَى على مَنْ يُنسب إلى العلم وإن كان قليلَ الحظِّ فيه.
وسبب ذلك: أن هؤلاء كما عرفتَ قد جَعلوا غايةَ مَطلبهم ونهايةَ مَقصِدِهم: العلمَ بمختصَرٍ من مختصرات الفقه؛ التي هي مشتملةٌ على ما هو
_________________
(١) صحيح: رواه أحمد (٢/ ١٦٢)، والبخاري (١٠٠)، ومسلم (٢٦٧٣)، والترمذي (٢٦٥٢)، وابن ماجه (٥٢)، وابن حِبَّان (٤٥٧١)؛ عن عبد اللَّه بن عمرو ﵄.
(٢) أربِع: تمهَّل. الظَّلَع: السرعة في المشي.
(٣) أي: هذا الفارس، وهو العالِمُ الراسخ.
[ ٩٦ ]
مِنْ علم الرأي والرواية والرأيُ أغلب، ولم يرفعوا إلى غير ذلك رأسًا مِنْ جميع أنواع العلوم، فصاروا جاهِلِين بالكِتاب والسنةِ وعِلمِهما جهلًا شديدًا؛ لأنه قد تقرَّر عندهم أن حُكمَ الشريعة مُنحصِرٌ في ذلك المختصَر، وأن ما عداه فَضْلةٌ أو فضول! فاشتدَّ شَغَفُهم به وتكالُبُهم عليه، ورغِبوا عمَّا عداه، وزَهِدوا فيه زهدًا شديدًا؛ فإذا سمِعوا آيةً من كتاب اللَّه، أو حديثًا من سُنةِ رسول اللَّه ﷺ مُصرِّحًا بحُكمٍ من الأحكام الشرعية تصريحًا يفهمُه العامةُ من أهل طبقتهم، كان ذلك هينًا عندهم كأنه لم يكن كلامَ اللَّهِ أو كلامَ رسوله ﷺ! ويطرحونه لمجرد مخالفتِه لحرفٍ من حروف ذلك الكِتاب، بل مفهومٍ من مفاهيمه!! وهذا لا ينكرُه مِنْ صَنيعهم إلَّا مَنْ لا يعرفُهم.
وقد عرفتُ منهم مَنْ لو جَمَعَ له الجامعُ مصنَّفًا مستقلًّا من أدلةِ الكتاب والسنة يشتملُ على أدلةٍ قرآنيةٍ وحديثيَّة ما يجاوز المِئِينَ أو الألوف، كلُّها مصرِّحٌ بخلافِ حرفٍ من حروف ذلك المختصَر الذي قد عرفه من الفقه: لم يلتفت إلى شيءٍ من ذلك، ولو انضمَّ إلى الكتاب والسُّنةِ المنقولةِ في ذلك المصنَّف إجماعُ الأمة سابقها ولاحقِها، وكبيرِها وصغيرها مِنْ كل مَنْ يَنتسِبُ إلى العِلم على خلاف ما في ذلك المختصر، لم يَرفع رأسه إلى شيءٍ من ذلك!! ولا أستبعدُ أنه لو جاءه نبيٌّ مرسَلٌ أو مَلَكٌ مقرَّبٌ يُخبرُه أن الحقَّ الذي شرعه اللَّهُ لعباده خلافَ حرفٍ من حروفِ ذلك المختصر، لم يسمع منهما ولا صَدَّقهما، بل لو انشقَّت السماءُ، وصَرخ منها مَلَكٌ من الملائكة بصوتٍ يسمعُه جميعُ أهلِ الدنيا بأن الحقَّ على خلاف ذلك الحرف الذي في المختصر لم يصدِّقْه، ولا رجع إلى قوله!!.
وأعظمُ مِنْ هذا: أنك ترى الواحدَ منهم يعترفُ بأنه مُقلِّد، ثم يَحفظُ عن
[ ٩٧ ]
شيخه مسألةً يَعترفُ أنها مِنْ أفكاره، وأنه لم يُسبقْ إليها مع اعترافه بأن ذلك الشيخَ مقلِّدٌ، واعترافِه بأن تقليدَ المقلِّدِ لا يصح، ثم يأخذُ هذه المسألةَ عن شيخه، ويعملُ بها؛ قابلًا لها قبولًا تامًّا، ساكنًا إليها، مُنثلِجَ الخاطر بها، مؤثِرًا لها على أدلةِ الكتاب والسنة، وأنظارِ المبرَّزين من العلماء، ولو أجْمعوا جميعًا؛ فإن إجماعهم ودليلَهم لا يُثني هذا الفَدِمَ الجافِيَ الجِلْفَ (^١) عن كلام شيخِه المقلِّد الذي سمعه منه!.
وبالجملة؛ فمَن كان بِهذه المنزلة، فهو ممَّن طَبع اللَّهُ على قلبه، وسَلَبه نورَ التوفيق، فعَمِي عن طريقِ الرشاد، وضلَّ عن سبيل الحق.
ومثل هذا لا يَستحقُّ توجيهَ الخطابِ إليه، ولا يستأهلُ الاشتغالَ به؛ فإنه وإن كان في مِسلاخ إنسان (٢)، وعلى شكل بني آدم، فهو بالدوابِّ أشبه وإليها أقرب، ويا ليته لو كان دابةً لِيَسلَمَ مِنْ مَعَرَّتِه عبادُ اللَّه وشريعتُه؛ ولكنَّ هذا المخذولَ مع كونه حِمارِيَّ الفَهم، بَهيمِيَّ الطبع قد شَغَل نفسه بالحطِّ على علماءِ الدين المبرَّزين المشتغِلين بالكتاب والسُّنةِ وعِلمِهما، وما يوصِّلُ إليهما، وعادَاهم أشدَّ العدواة، وكافَحهم بالمكروه مكافحةً، ونَسَبهم إلى مخالفةِ الشرع ومُباينةِ الحق، بسبب عدمِ موافقتهم له على العملِ بما تلقَّنه من شيخِه الجاهل.
ولقد جاءت هذه الأزمةُ في ديارنا هذه بما لم يكنْ في حِساب، ولا خَطَر ببالِ إبليس أن تكون له مِثلُ هذه البطانة، ولا ظنَّ أنه يَنجَحُ كَيدُه فيهم إلى هذا الحدِّ، ويَبلُغون في طاعتِه هذا المَبلَغ؛ فإن غالبَهم قد ضمَّ إلى ما قدَّمناه من أوصافه وصفًا أشدَّ منها وأشنعَ وأقبح؛ وهو أنه إذا سمع قائلًا يقول: «قال
_________________
(١) الفَدِم: الأحمق. الجافي: الفظ. الجِلف: الغليظ. (٢) المِسلاخ: الجِلد.
[ ٩٨ ]
رسولُ اللَّه ﷺ»، أو يُملِي سندًا، فيقول: «حدثنا فلانٌ عن فلان»؛ قامت قيامتُه، وثارَ شيطانُه، واعتقد أن هذا صُنعُ أعداءِ أهل البيت المناصِبِين لهم العَدواة، المخالفين لهديهم!!.
فانظر ما صَنَع هذا الشيطان! فإن في نِسبته المشتغلينَ بالسُّنة المطهرةِ إلى مخالفةِ أهل البيت طعنًا عظيمًا على أهل البيت؛ لأنه جعلهم في جانبٍ والسُّنةَ في جانبٍ آخر، وجَعل بينهما عنادًا وتخالُفًا، فانظر هذا الشيعيَّ المحبَّ لأهل البيت القائمَ في نَشر مناقبهم، كان أولَ ما قرَّره من مناقبهم: النداءُ في الناس بأن مَنْ عَمِل بالسُّنة المطهَّرة، أو رواها، أو أحبَّها، فهو مخالفٌ لأهل البيت! وحاشا لأهل البيت أن يكونوا كما قال؛ فهم أحقُّ الأمةِ باتِّباعِ سُنةِ رسول اللَّه ﷺ، والاهتداءِ بهديه، والاقتداءِ بكلامه.
ولو كانوا كما قال هذا الجاهل لم يكونوا من أهل البيت؛ بل مِنْ أعداءِ الشريعةِ المطهَّرة، وأعداءِ اللَّه ورسوله ﷺ؛ فإنَّ مَنْ تظهَّر بمخالفةِ سُنةِ رسول اللَّه ﷺ فقد تظهَّر بمخالفةِ اللَّهِ وبمخالفةِ رسولِه ﷺ، وخَرج من حزبِ الحقِّ إلى حزبِ الباطل، ومِن نورِ الهدايةِ إلى ظُلمةِ الغواية، كائنًا من كان؛ فليس بعد هذا شيء.
ولقد رأينا هؤلاء الذين يَسخَطون على السُّنة المطهَّرة، ويُعادُون مَنْ اشتَغل بها، وعَكَف عليها، يَسمع أحدُهم في المساجدِ والمدارس علومَ الفلسفة وسائرَ العلومِ غيرِ الشرعية يقرؤُها الطلبةُ على الشيوخ، فلا يُنكرُ ذلك، ولا يرى به بأسًا! فإذا سمع: «حدَّثَنا فلانٌ عن فلان»، أو: «قال رسول اللَّه ﷺ»: كان هذا أشدَّ على سَمْعه من عِلم أرسطاطاليس وأفلاطون وجالينوس (^١)؛ بل أثقلَ على سَمْعِه من فرعونَ وهامان.
_________________
(١) كلهم يونانيون؛ أما الأول فالفيلسوف الشهير، والثاني أستاذه، والثالث: من كبار أطبائِهم.
[ ٩٩ ]
فقَبَّح اللَّهُ أهلَ البدع، وقلَّل عددهم، وأراحَ منهم؛ فإنهم أضرُّ على الشريعةِ من كلِّ شيءٍ، قد شغلوا أنفسهم بمسائلَ معروفةٍ هي رأسُ مذهبِهم وأساسُه، وتركوا ما عدا ذلك، وعابوه، وعادَوا أهله، انظر الرافضة؛ فإنك تجدُ أكثرَ ما لديهم وأعظمَ ما يشتغلون به ويكتبونه ويحفظونه: مثالبَ الصحابة ﵃ المكذوبةَ عليهم؛ ليتوصَّلوا بذلك إلى ما هو غايةُ ما لديهم من السبِّ والثَّلْب لهم صانَهم اللَّهُ، وكَبَت مُبغِضِيهم، ثم يعتبرون الناسَ جميعًا بِهذه المسألة، فمَن وافقهم فيها فهو المسلمُ حقًّا وإن فَعَل ما فَعَل، ومَن خالفهم في هذه المسألةِ فهو المُبطِلُ المبتدع وإن كان على جانبٍ مِنْ الورع وحظٍّ من التقوى لا يُقادَرُ قَدرُهُما.
وقد يضمُّون إلى هذه المسألةِ التظهُّرَ بجَمع الصلوات، وتركِ الجُمَع، كما قلتُه في أبيات:
تشيُّعُ الأقوامِ في عَصرِنا … مُنحصرٌ في بِدَعٍ تُبتَدَعْ:
عداوةُ السُّنةِ، والثَّلبُ للأسلافِ، … والجَمعُ، وتركُ الجُمَعْ
وأما مِعيارُ (^١) التشيُّع في ديارِنا هذه عند جماعةٍ من الزيدية لا عند جميعهم: فيَزيدون على هذه الأربع خامسةً، وهى التظهُّرُ بترك بعضٍ مِنْ سنُن الصلاة كالرَّفع والضَّم (^٢)؛ فإن أهلَ الطبقةِ التي ذكرنا لك أنها أصلُ الشرِّ إذا رأَوا مَنْ يفعل الرفعَ والضمَّ ونحوَهُما كالتوجُّهِ في الصلاة بعد التكبير (^٣)، والتورُّكِ في التشهد الأخير، والدعاءِ في الصلاة بغير ما قد عرفوه:
_________________
(١) المِعيار: الميزان.
(٢) أي: كرفع اليدين، وضمِّ الأصابع. أو لعله يقصد ضمَّ العقبين في السجود.
(٣) يقصد دعاء الاستفتاح بعد التكبير، وهو قوله ﷺ: «وَجَّهتُ وجهيَ للذي فَطَر السماوات والأرضَ حنيفًا، وما أنا من المُشرِكين، إنَّ صلاتي ونُسُكي ومَحيايَ ومماتي للَّهِ ربِّ العالمين …» الحديث. وهو صحيح: رواه أحمد (٧٢٩)، ومسلم (٧٧١)، وأبو داود (١٥٠٩)، والترمذي (٢٦٦)، والنسائي (٢/ ١٢٩)، وابن حبان (١٧٧١).
[ ١٠٠ ]
عادَوه عداوةً أشدَّ من عداوتِهم لليهودِ والنصارى، وظنُّوا أنه على شريعةٍ أُخرى، وعلى دينٍ غيرِ دين الإسلام، وأوقعوا في أذهانِ العوامِّ أنه ناصِبِيٌّ (^١)! فانتقلوا مِنْ فِعله لهذه السنن أو أحدها إلى النَّصْبِ الذي هو بُغضُ عليٍّ ﵁، وحكموا عليه به حُكمًا جازمًا! فانظر هذا الصُّنعَ الشنيعَ الذي هو شبيهٌ بلعِب الصبيان!.
ومما أَحكيهِ لك: أني أدركتُ في أوائلِ أيام طلبي رجلًا يقال له: «الفقيه صالح النهمي»؛ قد اشتُهر في الناس بالعلم والزهدِ، وطَلَبَ علومَ الاجتهاد طلبًا قويًّا، فأدركها إدراكًا جيدًا، فرفع يديه في بعض الصلوات، ورآه يفعلُ ذلك بعضُ المدرِّسين في علم الفقه المشهورين بالتحقيقِ فيه والإتقانِ له، فقال: «اليوم ارتدَّ الفقيهُ صالح»!.
فانظرْ هذه الكلمةَ مِنْ مِثل هذا مع شُهرته في الناس، واجتماعِ كثيرٍ مِنْ طلبةِ علم الفروع عليه في «جامع صنعاء»، وشَيبِهِ الناصع، وثيابِه الحسنة، كيف موقعُها في قلوب العامة؟! وما تراهم يعتقِدون في الفاعل لذلك بعدَ هذا؟!.
فأبعَدَ اللَّهُ هذا عالِمًا ومن ذهب لهذا المذهب وإن كان لا عالِمٌ ولا علمٌ؛ فإن مَنْ لا يَعقلُ الحُجةَ، ولا يفهم إلا مجردَ الرأي لا الرواية ليس من العلم في شيء، ولا يستحقُّ الدخولَ في بابٍ من أبوابه، ولا ينبغي وصفُه بشيءٍ من صفاته.
_________________
(١) الناصبي: الذي يُعادي أهل البيت.
[ ١٠١ ]
فيا هذا لا حيَّاكَ اللَّهُ، أيكونُ فِعلُ سُنةِ الرَّفع التي اجتمع على روايتها عن رسول اللَّه ﷺ العشَرةُ المبشَّرَةُ بالجنة، ومعهم زيادةٌ على أربعينَ صحابيًّا رِدَّةً وكفرًا وخروجًا من المِلة الإسلامية؟!! أتدري ما صنعتَ بنفسك يا جاهل؟! عَمَدتَ إلى سُنةٍ من السننِ الثابتةِ ثبوتًا متواترًا فتركتَها، ولم تَقْنَعْ لمجرد إنكار ثبوتها؛ بل جاوزتَ ذلك إلى أن جعلتها رِدَّةً؛ فجَنَيتَ على صاحب الشريعة أولًا، ثم على كل مسلمٍ يفعلُ هذه السُّنةَ ثانيًا، ثم على نفسك ثالثًا؛ فخِبتَ وخَسِرتَ، وخَبَطتَ خبطًا ليس مِنْ شأن مَنْ هو مِثلُك من أُسَرَاءِ (^١) التقليدِ وأتباعِ التعصُّب، وكَفَّرتَ عالِمًا من علماء المسلمين يَفعلُ سُنةً من سُنن سيد المرسلين!.
فما بالُك بِهذا! وأنت تعترفُ على نفسك أنك لا تعرفُ الحق، ولا تَعقِلُ الصواب في مسائلِ الطهارة والتخلِّي (٢) والوضوء والصلاة؟! فكيف قُمتَ هاهنا مقامَ تكفير المسلمين، والحُكمِ عليهم بصريحِ الرِّدَّة، جازمًا بذلك، متحدِّثًا به، مطمئِنًّا إليه؟!.
فما أوجَبَ إنكارَ مثلِ هذا المنكَرِ على أئمَّةِ المسلمين وأُولي الأمر منهم! فإن التنكيلَ بِهذا المتكلِّمِ بمثل هذا الكلام بالحَبسِ وسائر أنواع التعزير التي تردعُه، وتردعُ أمثاله من أهل التعصُّبِ عن انتهاك أعراض المسلمين، والتلاعبِ بعلماء الدين مِنْ أعظمِ ما يَتقرَّبُ به المتقرِّبون، وأفضلِ ما يفعلُه مَنْ وَلَّاه اللَّهُ مِنْ أمر عباده شيئًا؛ فإن غالبَ ما يَصدُرُ من هؤلاء المتعصِّبةِ مِنْ تمزيقِ أعراض علماءِ الدين المُتمسِّكين بالسُّننِ الصحيحةِ الثابتةِ في هذه الشريعة هو راجعٌ إلى الطعنِ على الشريعة، والردِّ لِما جاءت به، وتقليبِ السُّننِ بِدَعًا،
_________________
(١) أُسراء: أسرى. (٢) التخلِّي: قضاء الحاجة.
[ ١٠٢ ]
والبِدعِ سُننًا.
والأخذُ على أيدي هؤلاء حتى يَدَعوا ما ليس من شأنِهم، ويُقلِعوا عن غِوايتهم، ويُقصِّروا عن ضلالتهم: واجبٌ على كل مسلم، وإذا لم تتناول أدلةُ الأمر بالمعروف والنهيِ عن المنكر مثلَ هذا؛ لم تتناوَلْ غيره.