وإذا عرفتَ ما ينبغي لأهلِ الطبقةِ الأولى من العلوم، فلْنتكلم الآن على ما ينبغي لأهل الطبقة الثانية من الطبقات المذكورة سابقًا (^١)، وهى طبقةُ مَنْ يريدُ أن يَعرف ما طلبه منهُ الشارعُ من أحكام التكليف والوضعِ على وجهٍ يستقلُّ فيه بنفسه، ولا يحتاجُ إلى غيره، مِنْ دون أن يتصوَّرَ البلوغَ إلى ما تصوَّره أهلُ الطبقة الأولى مِنْ تعدِّي فوائدِ معارفهم إلى غيرهم والقيامِ في مقام أكابر الأئمة المرجوعِ إليهم، كما يَتصوَّرُه أهلُ الطبقة الأولى.
فنقول: صاحبُ هذه الطبقة الثانية: هو مَنْ يطلبُ ما يَصدُق عليه مسمَّى «الاجتهاد»، ويُسوِّغُ له العملَ بأدلة الشرع، وهو يكتفي بأن يأخذَ من كلِّ فنٍّ من فنون الاجتهاد بنصيبٍ يَعلَمُ به ذلك الفنَّ علمًا يَستغني به عن الحاجة إليه، أو يهتدي به إلى المكانِ الذي فيه ذلك البحثُ على وجهٍ يَفهمُ به ما يقفُ عليه منه: