ومِن أهمِّ ما يجبُ على طالب العلم تصوُّرُه عند الشروع، واستحضارُه عند المباشرة بل وفي كلِّ وقتٍ من أوقاتِ طلبه، مبتديًا ومنتهيًا، متعلِّمًا وعالمًا: أن يَقِرَّ في نفسه أن هذا العملَ الذي هو بصدده هو تحصيلُ العلم الذي شَرعه اللَّهُ لعباده، والمعرفةُ لِما تعبَّدهم في مُحكم كتابه وعلى لسان رسوله ﷺ، والوقوفُ على أسرارِ كلام اللَّه ﷿ وكلامِ رسوله ﷺ، وأنَّ هذا المَطلبَ الذي هو بسبب (^٢) تحصيلِه ليس هو من المَطالب التي يَقصِدُها مَنْ هو طالبٌ للجاه والمال والرياسة؛ بل هو مطلبٌ يُتاجِرُ به الربَّ
_________________
(١) أي: الذات الصحيحة شرعًا، وليست المعتبرةَ وجودًا وإن لم تصح.
(٢) بسبب: في سبيل.
[ ٢٦ ]
سبحانه (^١)، وتكونُ غايتُه العلمَ بما بَعث اللَّهُ به رُسلَه، وأَنزل فيه كتبَه، وذلك سببُ الظفَر بما عند اللَّهِ من خير.