وينبغي له حالَ الاشتغال بِهذا الفن، أن يشتغلَ بفنونٍ مختصَرةٍ قريبةِ المأخذ، قليلةِ المباحث، كفنِّ الوضع، وفنِّ المناظرة، ويكفيه في الأول رسالة «الوضع» وشرحٍ من شروحها، وفي الثاني «آداب البحث العضدية» وشرحٍ من شروحها.
وقد تشعَّبت مسائلُ علم المناظرة في الأزمنةِ الأخيرة، فوَصَل رجلٌ من الأكراد من طلبة العلم ومعه رسالةٌ وشرحها، يَذكر أنها لبعض علماء الهند،
_________________
(١) وهما من علوم البلاغة.
(٢) يُمعِن: يُدقِّق ويعمِّق.
[ ١٧٧ ]
ولم يُعرف اسمه، وفيها من الفوائد وشروحِها والتفاصيل ما لا يوجد في «الآداب العضدية» وشروحها؛ إلا ما هو بالنسبة إليه كالرموز، وقد نقلها الناسُ عنه، وانتشرت بين علماءِ صنعاء، وهي في نحو ثلاثةِ كراريس، مشتملةٌ على مقدمةٍ وتسعة مباحث، ولا يستغني طالبُ هذا الفنِّ عن إمعان النظر فيها.
وقد اشتغلتُ بِهذه الرسالة، وقابلتُها معه على نسخته، ولم يكن له من الفهم والاستعدادِ ما يبلغ به إلى أن تؤخذ عنه هذه الرسالة وشرحها روايةً ولا درايةً، مع كونه كان من أهل الصلاح، والإكباب على الطلب، والرغبةِ في العلم.
وكما تشعَّبت مباحثُ علم «المناظرة»، فقد تشعَّبت أيضًا عند المتأخرين مباحثُ علم «البديع»؛ فإن الموجود في كتب المتقدِّمين من أنواعه اللفظية والمعنوية دون أربعين نوعًا، وعند أهل البديعيَّات زيادةٌ على مئةٍ وخمسينَ نوعًا، وأخبَرنى الشيخ عبد الرَّحْمن بن أحمد الرئيس من علماء الحرم المكي عند وفوده إلى صنعاء: أنه قد أنهاها بعضُ المتأخرين إلى نحو سَبْعِمِئةِ نوع، وأنه وقف على رسالةٍ أو منظومةٍ الشك منى لبعض المتأخرين، تشتمل على ذلك. وأنا بحمد اللَّه قد استخرجتُ أنواعًا من البديع، وذكرتُ لها أسماءً خارجةً عن الأسماء التي ذكرها أهل هذا العلم، وذكرت أبياتًا اشتملت على ذلك (^١).