وإذا أُشكل عليه بحثٌ من المباحث، أو تعارضت عليه التفاسير، ولم يَهتدِ إلى الراجح، أو التبس عليه أمرٌ يَرجِعُ إلى تصحيح شيءٍ مما يجدُه في كتب التفسير؛ رجع إلى أهل العلم بذلك الفنِّ سائلًا لهم عن الروايةِ لا عن الرأي.
وقد كان من هذه الطبقةِ [عامَّةُ] الصحابةِ والتابعين وتابعيهم؛ الذين يقول فيهم النبيُّ ﷺ: «خيرُ القرون قَرْني، ثم الذين يلُونَهم، ثم الذين يَلُونَهم» (^١)؛
_________________
(١) صحيح: رواه أحمد (١/ ٣٧٨)، والبخاري (٢٦٥٢، ٦٤٢٩)، ومسلم (٢٥٣٣)، والترمذي (٣٨٥٩)، وابن ماجه (٢٣٦٢)، كلهم من حديث ابن مسعود ﵁؛ وفي الباب عن عمر، وعمران بن حصين، وبُريدة ﵃ أجمعين. * تنبيه: سمعت شيخنا أبا إسحاق الحويني حفظه اللَّه يقول: لم يصح أبدًا الحديث بلفظ: «خير القرون»، وإنما الثابت: «خير الناس».
[ ٢١٤ ]
فإنهم كانوا يَسألون أهلَ العلم منهم عن حُكم ما يَعرِضُ لهم مما يحتاجون إليه في معاشِهم ومعادهم، فيرْوُون لهم في ذلك ما جاء عن اللَّه تعالى، أو عن رسولِه ﷺ؛ فيَعملون بروايتهم لا برأيهم، مِنْ دون تقليدٍ ولا التزام رأيٍ، كما يَعرف ذلك من يعرفُه.
وقد أوضحتُ هذا إيضاحًا كثيرًا في كتابي الذي سمَّيته: «القول المفيد في حكم التقليد»؛ فليُرجَع إليه.
* * *
[ ٢١٥ ]