أحْمدُك [ربِّي] لا أُحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيتَ على نفسك، وأصلِّي وأسلِّمُ على رسولِك وآله، وأسألُكَ التثبيتَ والهداية، وأعوذُ بك من الخِذلان والغواية.
وبعد:
فإني قد عزمتُ عزم اللَّهُ لي على الخير على أن أجْمعَ في هذه الورقاتِ ما ينبغي لطالب العلم اعتمادُه في طلبه، والتحلِّي به في إيرادِهِ وإصداره (^١)، وابتدائِه وانتمائه، وما يَشرعُ فيه ويتدرَّجُ إليه حتى يبلغ مرادَه، على وجهٍ يكون به فائزًا بما هو الثمرةُ والعلةُ الغائيةُ (^٢) التي هي أولُ الفِكر وآخرُ العمل، وسمَّيته: «أدبُ الطلَب، ومنتهى الأرَب (^٣)».
* * *
_________________
(١) المراد: في جميع أحواله.
(٢) العِلَّة الغائية: الغاية المرغوبة والهدف المنشود. وقد عرَّفها الجُرجاني بأنها: «ما يُوجد الشيءُ لأجله». «التعريفات» (باب: العين). وانظر أيضًا: «روضة المحبين»، للعلَّامة ابن القيم (٩٤ ط: عالَم الفوائد).
(٣) الأرَب: الحاجة والرغبة.
[ ١٩ ]
الفصل الأول إرشاداتٌ وأصولٌ عامة
[ ٢١ ]