من صمت نجا ١٣٥ وروينا عَن عقبَة بن عَامر أَنه قَالَ يار سَوَّلَ الله فيمَ النجَاة فَقَالَ
يَا عقبَة أملك عَلَيْك لسَانك وليسعك بَيْتك وابك على خطيئتك
[ ٧٥ ]
١٣٦ - ويروى عَن أبي الدَّرْدَاء أَنه قَالَ
الصمت حكم وَقَلِيل فَاعله ١٣٧ وَقد رُوِيَ ذَلِك مَرْفُوعا وَرُوِيَ أَنه من كَلَام لُقْمَان وَالله أعلم ١٣٨ وَقَالَ رَسُول الله ﷺ
من كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَلْيقل خيرا أَو ليصمت
[ ٧٦ ]
١٣٩ - وَعَن عِيسَى ﵇ أَنه قَالَ
لَا تكثروا الْكَلَام بِغَيْر ذكر الله فتقسوا قُلُوبكُمْ ١٤٠ وَعنهُ ﷺ وعَلى نَبينَا وَأفضل السَّلَام
الْبر ثَلَاثَة الْمنطق وَالنَّظَر والصمت فَمن كَانَ مَنْطِقه فِي غير ذكر الله تَعَالَى فقد وهى وَمن كَانَ نظره فِي غير اعْتِبَار فقد سَهَا وَمن كَانَ صمته فِي غير تفكر فقد لَهَا ١٤١ وَقَالَ رَسُول الله ﷺ
إِن الرجل ليَتَكَلَّم بِالْكَلِمَةِ من سخط الله مَا يظنّ أَن تبلغ مَا بلغت يكْتب الله لَهُ بهَا سخطه إِلَى يَوْم يلقاه
[ ٧٧ ]
١٤٢ - وَرُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ
إِن الله يكره لكم قيل وَقَالَ وَكَثْرَة السُّؤَال وإضاعة المَال ١٤٣ قيل ل بكر بن عبد الله الْمُزنِيّ إِنَّك تطيل الصمت فَقَالَ إِن لساني سبع إِن تركته أكلني ١٤٤ وَأنْشد الْخُشَنِي شعرًا
لِسَان الْفَتى سبع عَلَيْهِ مراقب فَإِن لم يدع مرغوبه فَهُوَ آكله
[ ٧٨ ]
١٤٥ - وَقَالَ آخر
القَوْل لَا تملكه إِذا نما كالسهم لَا يرجعه رام رمى ١٤٦ قَالَ هُبَيْرَة بن أبي وهب
وَإِن مقَال الْمَرْء فِي غير كنهه لكالنبل تهوى لَيْسَ فِيهَا نصالها ١٤٧ وَقَالَ أَبُو الْعَتَاهِيَة
من لزم الصمت نجا من قَالَ بِالْخَيرِ غنم ١٤٨ اجْتمع أَرْبَعَة حكماء فَقَالَ أحدهم أَنا على رد مَا لم أقل أقدر مني على رد مَا قلت وَقَالَ الآخر لِأَن أندم على مَا لم أقل خير من أَن أندم على مَا قلت وَقَالَ الثَّالِث إِذا تَكَلَّمت بِالْكَلِمَةِ
[ ٧٩ ]
ملكتني وَإِن لم أَتكَلّم بهَا ملكتها وَقَالَ الرَّابِع عجبت مِمَّن يتَكَلَّم بِالْكَلِمَةِ إِن ذكرت عَنهُ ضرته وَإِن لم تذكر عَنهُ لم تَنْفَعهُ ١٤٩ وَقَالَ طرفَة
وَأعلم علما لَيْسَ بِالظَّنِّ أَنه إِذا ذل مولى الْمَرْء فَهُوَ ذليل
وَأَن لِسَان الْمَرْء مَا لم تكن لَهُ حَصَاة على عوراته لدَلِيل ١٥٠ وَقَالَ غَيره
عَلَيْك بِالصَّمْتِ فَإِن لم يكن من القَوْل بُد فَقل أحْسنه
فَرُبمَا فَارَقت بِالَّذِي تَقول أماكنها الْأَلْسِنَة
[ ٨٠ ]
١٥١ - كَانَ يُقَال
الْعَافِيَة عشرَة أَجزَاء تِسْعَة مِنْهَا فِي الصمت وجزء فِي الْهَرَب من النَّاس ١٥٢ وَقَالَ ﷺ
إِن من شَرّ النَّاس الَّذين يكْرهُونَ لاتقاء ألسنتهم
[ ٨١ ]
١٥٣ - وَقَالَ الشَّاعِر
صمت على أَشْيَاء لَو شِئْت قلتهَا وَلَو قلتهَا لم أبق للصلح موضعا ١٥٤ وَقَالَ مَنْصُور الْفَقِيه
خرس إِذا سَأَلُوا وَإِن قَالُوا عيي أَو جبان
فالعي لَيْسَ بِقَاتِل ولربما قتل اللِّسَان ١٥٥ قَالَ امروء الْقَيْس
إِذا الْمَرْء لم يحزن عَلَيْهِ لِسَانه فَلَيْسَ على شَيْء سواهُ بخزان
[ ٨٢ ]
١٥٦ - وَقَالَ آخر
قد أَفْلح السَّاكِت الصموت كَلَام واعي الْكَلَام قوت
مَا كل قَول لَهُ جَوَاب جَوَاب مَا تكره السُّكُوت
يَا عجبا لامريء ظلوم مستيقن أَنه يَمُوت ١٥٧ روينَا أَن أَبَا بكر الصّديق ﵁ أَخذ يَوْمًا بِطرف لِسَانه فَقَالَ
هَا إِن هَذَا أوردني فِي الْمَوَارِد ١٥٨ قَالَ ابْن مَسْعُود
إِن كَانَ السمُوم فِي شَيْء فَفِي اللِّسَان وَوَاللَّه مَا على وَجه الأَرْض شَيْء أَحَق بطول سجن من اللِّسَان
[ ٨٣ ]
١٥٩ - أَخذه الشَّاعِر فَقَالَ
وَمَا شَيْء إِذا فَكرت فِيهِ أَحَق بطول سجن من لِسَان ١٦٠ كَانَ يُقَال
اللِّسَان سبع عقور ١٦١ أَخذه الشَّاعِر فَقَالَ
رَأَيْت اللِّسَان على أَهله إِذا ساسه الْجَهْل ليثا مغيرا ١٦٢ قَالَ رَسُول الله ﷺ
وَهل يكب النَّاس فِي النَّار على وُجُوههم إِلَّا حصائد ألسنتهم
[ ٨٤ ]
١٦٣ - قَالَ الله تَعَالَى ﴿مَا يلفظ من قَول إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيب عتيد﴾ ١٦٤ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَإِن عَلَيْكُم لحافظين كراما كاتبين يعلمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾ ١٦٥ وَرُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ
إِن الله عقد لِسَان كل قَائِل فَلْينْظر الْمَرْء مَا يَقُول ١٦٦ قَالَ عمار الْكَلْبِيّ
وَقل الْحق وَإِلَّا فاصمتن إِنَّه من لزم الصمت سلم
[ ٨٥ ]
إِن طول الصمت خير للفتى من مقَال فِيهِ عي وبكم ١٦٧ قَالَ النَّبِي ﷺ
رحم الله امْرَءًا أمسك فضل لِسَانه وبذل فضل مَاله وَعلم أَن كَلَامه محصي عَلَيْهِ ١٦٨ قَالَ الأصبحي
من كثر كَلَامه كثرت خطاياه ١٦٩ وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاء
من فقه الرجل قلَّة كَلَامه فِيمَا لَا يعنيه ١٧٠ وَقَالَ مَالك بن دِينَار
لَو كَانَت الصُّحُف من عندنَا لأقللنا الْكَلَام
[ ٨٦ ]
١٧١ - لما خرج يُونُس من بطن الْحُوت أَطَالَ الصمت فَقيل لَهُ أَلا تتلكم فَقَالَ الْكَلَام صيرني فِي بطن الْحُوت ١٧٢ قَالَ عمر بن عبد الْعَزِيز
الْفِقْه الْأَكْبَر القناعة وكف اللِّسَان ١٧٣ وَسُئِلَ عمر بن عبد الْعَزِيز عَن قتلة عُثْمَان فَقَالَ
تِلْكَ دِمَاء كف الله عَنْهَا يَدي فَأَنا أكره أَن اغمس فِيهَا لساني ١٧٤ قَالَ يزِيد بن أبي حبيب
[ ٨٧ ]
الْمُتَكَلّم ينْتَظر الْفِتْنَة والمتصنت ينْتَظر الرَّحْمَة ١٧٥ وَيُقَال
شَرّ مَا طبع الله عَلَيْهِ الْمَرْء خلق دنيء ولسان بذيء ١٧٦ وَقَالُوا
الْبذاء من النِّفَاق
[ ٨٨ ]