٨٨ - كتب عمر إِلَى أبي مُوسَى
أما بعد فتفقهوا فِي السّنة وتعلموا الْعَرَبيَّة ٨٩ وَرُوِيَ عَنهُ أَيْضا ﵁ أَنه قَالَ
رحم الله عبدا أصلح لِسَانه ٩٠ قَالَ عَليّ بن مُحَمَّد العبرتاني
رَأَيْت لِسَان الْمَرْء وَافد عقله وعنوانه فَانْظُر بِمَاذَا تعنون
[ ٥٨ ]
فَلَا تعد إصْلَاح اللِّسَان فَإِنَّهُ يخبر عَن مَا عِنْده وَيبين
ويعجبني زِيّ الْفَتى وجماله وَيسْقط من عَيْني سَاعَة يلحن
عَليّ أَن للإعراب حدا وَرُبمَا سَمِعت من الْأَعْرَاب مَا لَيْسَ يحسن
وَلَا خير فِي اللَّفْظ الكريه سَمَاعه وَلَا فِي قَبِيح الظَّن فِي الْفِعْل أحصن ٩١ كَانَ عبد الله بن عمر يضْرب وَلَده على اللّحن ٩٢ قَالَ شُعْبَة
مثل الَّذِي يحفظ بل يتَعَلَّم الحَدِيث وَلَا يتَعَلَّم النَّحْو مثل السرير لَا رَأس لَهُ ٩٣ قَالَ الْخَلِيل بن أَحْمد شعرًا فِي الْمَعْنى
اطلب النَّحْو للحجاج وللشعر مُقيما والمسند الْمَرْوِيّ
[ ٥٩ ]
وَالْخطاب البليغ عِنْد جَوَاب القَوْل وَهنا بِمثلِهِ فِي الندي
تنظم الْحجَّة الشتيتة فِي السلك من القَوْل مثل عقد الْهَدْي
وَترى اللّحن بالحسيب أخي الهيبة مثل الصدى على المشرفي ٩٤ قَالَ عبد الْملك
اللّحن سخْفَة بالشريف
[ ٦٠ ]
٩٥ - وَقَالَ أَيْضا
اللّحن فِي الْكَلَام أقبح من آثَار الجدري فِي الْوَجْه ٩٦ قَالَ ابْن شبْرمَة
إِذا سرك أَن تعظم فِي أعين من كنت عِنْده صَغِيرا ويصغر فِي عَيْنك من كَانَ فِيهِ كَبِيرا فتعلم الْعَرَبيَّة فَإِنَّهَا تجزيك عَن الْمنطق وتدنيك من السُّلْطَان ٩٧ قَالَ الشَّاعِر
النَّحْو يصلح من لِسَان الألكن والمرء تكرمه إِذا لم يلحن
وَإِذا أردْت من الْعُلُوم أجلهَا فأجلها مِنْهَا مُقيم الألسن
لحن الشريف يُزِيلهُ عَن قدره ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
وَترى الوضيع إِذا تكلم معربا نَالَ الْكَرَامَة بِاللِّسَانِ الْأَحْسَن
[ ٦١ ]
٩٨ - وَرَأى أَبُو الْأسود الدؤَلِي أعدالا للتجار عَلَيْهَا مَكْتُوب لأبو فلَان فَقَالَ سُبْحَانَ الله يلحنون ويربحون ٩٩ قَالَ رجل ل الْحسن الْبَصْرِيّ يَا أَبُو سعيد فَقَالَ كسب الدَّرَاهِم شغلك عَن أَن تَقول يَا أَبَا سعيد ١٠٠ مر خَالِد بن صَفْوَان بِقوم من الموَالِي يَتَكَلَّمُونَ فِي الْعَرَبيَّة فَقَالَ لَئِن تكلمتم فِيهَا فَأنْتم أول من أفسدها ١٠١ وَقَالُوا الْعَرَبيَّة تزيد الْمُرُوءَة
[ ٦٢ ]
١٠٢ - وَقَالُوا من أحب أَن يجد فِي نَفسه الْكبر فليتعلم الْعَرَبيَّة ١٠٣ وَقَالَ أَبُو شمر
قاريء النَّحْو إِذا دخله الْكبر اسْتَفَادَ السخط من الله والمقت من النَّاس ١٠٤ وَقَالَ الْخَلِيل بن أَحْمد يَوْمًا
لَا يصل أحد من النَّحْو إِلَى مَا يحْتَاج إِلَيْهِ وَلَا يتَعَلَّم مَا لَا يحْتَاج إِلَيْهِ ١٠٥ وَرُوِيَ عَنهُ فِي هَذَا الْخَبَر أَنه قَالَ
من لم يصل إِلَى مَا يحْتَاج إِلَيْهِ إِلَّا بمالا يحْتَاج إِلَيْهِ فقد صَار مُحْتَاجا إِلَى مَا لَا يحْتَاج اليهض
[ ٦٣ ]
١٠٦ - وَرُوِيَ أَن هَذِه الْقِصَّة عرضت ل الْخَلِيل مَعَ أبي الْهُذيْل العلاف وَرُوِيَ أَنَّهَا عرضت ل أبي عُبَيْدَة مَعَ النظام وَالَّذِي تقدم أصح إِن شَاءَ الله تَعَالَى ١٠٧ قَالَ المأموني
سأترك النَّحْو لأَصْحَابه وأصرف الهمة للصَّيْد
إِن ذَوي النَّحْو لَهُم همة مُرْسلَة بالمكر والكيد
يضْرب عبد الله زيدا وَيزِيد عبد الله من زيد ١٠٨ كتب أَبُو غَسَّان رفيع الْمَعْرُوف ب دماذ الى عُثْمَان النَّحْوِيّ الْمَازِني
تفكرت فِي النَّحْو حَتَّى مللت وأتعبت نَفسِي بِهِ وَالْبدن
وأتعبت بكرا وَأَصْحَابه بطول الْمسَائِل فِي كل فن
خلا أَن بَابا عَلَيْهِ العفا ء للفاء يَا ليته لم يكن
فَكنت بِظَاهِرِهِ عَالما وَكنت بباطنه ذَا فطن
[ ٦٤ ]
وللواو بَاب إِلَى جنبه من المقت أَحْسبهُ قد لعن
إِذا قلت هاتوا لماذا يُقَال لست بآتيك أَو تأتين
أجِيبُوا لما قيل هَذَا كَذَا على النصب قَالُوا بإضمار أَن ١٠٩ قَالَ غَيره
مَاذَا لقِيت من المستغربين وَمن قِيَاس نحوهم هَذَا الَّذِي ابتدعوا
إِن قلت قافية بكرا يكون لَهَا حَتَّى يُخَالف مَا قاسوا وَمَا صَنَعُوا
قَالُوا لحنت وَهَذَا الْحَرْف منخفض وَذَاكَ نصب وَهَذَا لَيْسَ يرْتَفع
[ ٦٥ ]
وحرشوا بَين عبد الله واجتهدوا وَبَين زيد فطال الضَّرْب والوجع
فَقلت وَاحِدَة فِيهَا جوابهم وَكَثْرَة القَوْل بالإيجاز تَنْقَطِع
مَا كَانَ قولي مشروحا لكم فَخُذُوا مَا تعرفُون وَمَا لَا تعرفوا فدعوا
حَتَّى أَعُود إِلَى الْقَوْم الَّذين غدوا بِمَا غديت بِهِ وَالْقَوْل يَتَّسِع
فيعرفوا مِنْهُ معنى مَا أفوه بِهِ : كأنني وهم فِي قَوْله شرع
كم بَين قوم قد احْتَالُوا لمنطقهم وَبَين قوم على الْإِعْرَاب قد طبعوا
وَبَين قوم رأو شَيْئا مُعَاينَة وَبَين قوم حكوا بعد الَّذِي سمعُوا
إِنِّي ربيت بِقوم لَا تشب بهَا نَار الْمَجُوس وَلَا تبنى بهَا البيع
وَلَا يطَأ القرد وَالْخِنْزِير تربَتهَا لكم بهَا الريم والآساد والضبع
[ ٦٦ ]