فإن كمل توحيد العبد وإخلاصه لله فيه وقام بشروطه كلها بقلبه ولسانه وجوارحه، أو بقلبه ولسانه عند الموت أوجب ذلك مغفرة ما سلف من الذنوب كلها ومنعه من دخول النار بالكلية.
فمن تحقق بكلمة التوحيد قلبه أخرجت منه كل ما سوى الله محبة وتعظيما وإجلالا ومهابة وخشية ورجاء وتوكلا.
وحينئذ تحرق ذنوبه وخطاياه كلها ولو كانت مثل زبد البحر وربما قلبتها حسنات كما سبق ذكره فى تبديل السيئات حسنات فإن هذا التوحيد هو الإكسير الأعظم فلو وضع منه ذرة على جبال الذنوب والخطايا لقلبها حسنات.
كما فى المسند وغيره عن أم هانى عن النبى ﷺ قال: (لا إله إلا الله لا تترك ذنبا ولا يسبقها عمل) .
وفى المسند عن شداد بن أوس وعبادة بن الصامت أن النبى ﷺ قال لأصحابه: (ارفعوا أيديكم وقولوا: لا إله إلا الله، فرفعنا أيدينا ساعة، ثم وضع رسول الله ﷺ يده ثم قال: (الحمد لله اللهم بعثتنى بهذه الكلمة وأمرتنى بها ووعدتنى الجنة عليها وإنك لا تخلف الميعاد، ثم قال: ابشروا، فان الله قد غفر لكم (قال الشبلى: (من ركن إلى الدنيا أحرقته بنارها فصار رمادا تذروه الرياح ومن ركن إلى الآخرة أحرقته بنورها فصار ذهبا أحمر ينتفع به، ومن ركن إلى الله أحرقه بنور التوحيد فصار جوهرا لا قيمة له) .