وذلك بأن تعود حواسك على الطاعة، فتعود عينك على النظر في المصحف، وتمنعها من النظر إلى المتبرجات، تعود أذنك على سماع القرآن، على سماع العلم، وتمنعها من سماع الأغاني والمسلسلات والكذب والفحش والزور، تعود لسانك على إدمان الذكر والإكثار منه، تعوده على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، تروضه أن يقول الصدق، وأن يبذل النصيحة للمؤمنين؛ لأن هذه الحواس إنما هي منافذ للقلب، فالعين توصل إليه النظرات، والأذن توصل إليه الكلمات، واللسان يوصل إليه السيئات، والإنسان مسئول عن جوارحه وحواسه هذه يوم القيامة قال تعالى: ﴿إِنَّ اَلسَّمعَ
[ ٦٩ ]
وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: ٣٦]، فلابد من ترويضها استعدادًا؛ لأن تكون لينة منقادة لك في رمضان، ويسهل عليك فيه قيادها.
ولابد من الصبر على التمرين، واليقين من أن الله سيفتح عليك مع مداومة الوقوف ببابه، فالزم الباب واصطبر؛ فإنما هي ساعات .. والله ﷾ كريم شكور، إذا رآك تجاهد فيه وتتدرب على طاعته فلن يُضَيِّعك بل سيعينك ويوفقك هذا هو الظن به وهو الكريم؛ فاستمر في الترويض والتدريب ولا تيأس إن تأخرت لذة الطاعة، طالما أنك في مقام التزلف إلى الله و"التليين" لرضاه، فهو القائل سبحانه: ﴿الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (٢١٨) وَتَقَلُّبَكَ في السَّاجِدِينَ﴾ [الشعراء:٢١٨ - ٢١٩]، ويقول رسول الله - ﷺ -: "يستجاب لأحدكم ما لم يعجل؛ يقول دعوت فلم أر يستجب لي" (١)، ويقول الله ﷾: ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾ [الطور: ٤٨]، ويقول سبحانه: ﴿فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا﴾ [المعارج: ٥]، فمع الصبر والترويض تصل إلى ما تريد إن شاء الله.