تخفيف سرعة حركة الحياة تمهيدًا للتوقف في رمضان، والتخفف من أعباء الدنيا ومحاولة إزالة همومها العارضة، والحذر من الانشغال بها والتلهي بها عن طاعة الله، فلابد من روية .. لا بد من دقة في التوفيق بين أعمال الآخرة التي هي خير وأبقى وبين أعمال الدنيا التي هي ذاهبة زائلة.
إننا نعيش في هذا الزمان حياة مليئة بالحركة والسرعة، فعلًا نعيش في هذه الأيام سرعة التغيير ودوام التغيير ومفاجأة التغيير، فلا توجد فرصة حقيقية للإنسان للتفكير قبل التغيير، وهذه أكبر أخطار هذا العصر؛ لذلك قبل رمضان نحتاج أن يمهل الإنسان نفسه، يعطي نفسه فرصة للَّهدوء الذهني والقلبي، فرصة لمراجعة
[ ٧٤ ]
نمط الحياة، وتهدئة هذه السرعة؛ ليحصل التروِّي والتعقل في أخذ القرار بإيثار الآخرة على الدنيا فيكون الاستمرار لأن القرارات السريعة تتغير بنفس السرعة.
هيا أيها الحبيب .. الهدوء .. الهدوء .. السكينة .. السكينة.
أيها الإخوة ..
هيَّا استعدوا لرمضان ولا يكن حظكم منه الخسران والخذلان، يا أيها المجتهد، هذا ربيع جِدِّك، أيها الطالب هذه أوقات رِفدك، تيقظ أيها الغافل من سِنَةِ البطالة، تحفظ أيها الجاهل من شُبَهِ الضلالة، اغتنم سلامتك في شهرك، قبل أن تُرتهَنَ في قبرك، قبل انقضاء مدتك، وعدم عدتك، وانقطاع صوتك، وعثور قدمك، وظهور ندمك؛ فإن العمر ساعات تذهب وأوقات تنهب، وكلها معدودة عليك، والموت يدنو كل لحظة منك.
يا غيوم الغفلة عن القلوب تقشعي، يا شموس التقوى والإيمان اطلعي، يا صحائف أعمال الصائمين ارتفعي، يا قلوب الصائمين اخشعي، يا أقدام المتهجدين اسجدي لربك واركعي، يا عيون المتهجدين لا تهجعي، يا ذنوب التائبين لا ترجعي، يا أرض الهوى ابلعي ماءك، ويا سماء النفوس أقلعي، يا بروق الأنوار للعشاق المعي، يا خواطر العارفين ارتعي، يا همم المحبين بغير الله لا تقنعي، قد مدت في هذه الأيام موائد الإنعام للصُّوَّام؛ فما منكم إلا قد دُعي، ويا همم المؤمنين أسرعي، فطوبى لمن أجاب فأصاب، وويلٌ لمن طُرد عن الباب وما دُعِي.
﴿يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (٣١) وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِيَ اللهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ في الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءُ أُولَئِكَ في ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [الأحقاف:٣١ - ٣٢]،
اللَّهم أعنَّا ووفقنا للإعداد لرمضان .. بحولك وقوتك يا كريم.
[ ٧٥ ]