الأصل في القلب وجود هذه الأنفة بالفطرة، ولكن الفطرة تتبدل كما هو معلوم، وكما قيل: كثرة المساس تفقد الإحساس؛ فلذلك ينبغي على الإنسان أن يتحرى قبل رمضان إعادة هذه الحاسة إلى قلبه عند عدمها، أو تقويتها حال ضعفها، فيستنكف أن يعصي الله ﷿ وخصوصًا إذا استشعر حالته الإيمانية أثناء الصيام. ولابد لكي تُدرِّب القلب على الأنفة من المعاصي قبل
[ ٦١ ]
رمضان من معايشة المعاني الروحية العليا، كي تعوِّد القلب على النفور من الكذب واستهجان الغيبة والنميمة وإنكار المعاصي والحذر منها، ولابد أن يعايش معاني تدبر القرآن وتفهم الأذكار، ويذوق لذة المناجاة والتضرع بين يدي الله، فمن ذاق الحلاوة أَنِفَ من مرارة المعاصي؛ فتصبح همته متطلعة إلى معالي الأمور وتكره سفسافها.
وفرصة الاستعداد لرمضان تدريب فِعلي على الأنفة من المعاصي بكثرة الصيام وتلاوة القرآن، وحال الانشغال بذلك لا يتصور عاقل أن يمارس المعصية حال أدائه للطاعة، والأمر يحتاج إلى استنكار عقلي، ثم رفض ذهني، ثم انصراف فعلي عن المعاصي.