شُرع الصيام للتقلل من الطعام والشراب؛ ولكن للأسف الشديد! تجد الناس ينفقدن في الطعام والشراب في رمضان ما لا ينفقون في غيره!! والتبذير
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٢٤٠٦)، وصححه الألباني (٢٧٤١) في "صحيح الترغيب والترهيب".
[ ٨٨ ]
ليس من أخلاق المؤمنين، بل هو من صفات الشياطين، قال تعالى: ﴿وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (٢٦) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا﴾ [الإسراء: ٢٦ - ٢٧]، وقد أمرنا ربنا بالاعتدال في الإنفاق وحرم التبذير فقال: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا﴾ [الإسراء: ٢٩]، ويمكن أن تتفق مع الأسرة على أمور:
(١) الاتفاق على صدقة:
والصدقة برهان على صدق المرء في إيمانه، قال رسول الله - ﷺ -: "الصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك، كل الناس يغدو، فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها" (١)، فاتفق على أن تتصدق كل يوم ولو بشيء قليل؛ فإن الله يضاعفه، قال رسول الله - ﷺ -: "إن الله يقبل الصدقة من أحدكم فيربيها له كما يربي أحدكم مهره حتى تكون اللقمة مثل الجبل" (٢)، قالت السيدة عائشة - ﵂ - لما سألها رسول الله - ﷺ -: "ما بقي من الشاة؟ "، قالت: كتفها، قال - ﷺ -: "بقيت كلها إلا كتفها" (٣)، تصدق أنت مرة، وأعط زوجتك هي الأخرى، وأعط ولدك يتصدق؛ لكي يتعود على العطاء والبذل، والله يضاعف لمن يشاء.
(٢) إفطار الصائمين:
اجتهد أن تُفَطِّر صائمًا أو صائمين أو ثلاثة أو عشرة كل يوم قدر استطاعتك؛ فإن لك مثل أجره كل يوم، قال رسول الله - ﷺ -: "من فطَّر صائمًا فله مثل أجره من غير أن ينقص من أجر الصائم شيء" (٤)، أبرم مع الله عقد
_________________
(١) أخرجه مسلم (٢٢٣).
(٢) أخرجه مسلم (١٠١٤).
(٣) أخرجه أحمد (٦/ ٥٠)، وصححه الألباني (٢٥٤٤) في "السلسلة الصحيحة".
(٤) أخرجه أحمد (٤/ ١١٤)، وصححه الألباني (٦٤١٥) في "صحيح الجامع".
[ ٨٩ ]
تأمين على الصيام، هل تريد أن يكتب لك رمضان ستمائة يوم؟، الأمر يسير جدًّا، ما عليك إلا أن تفطر كل يوم عشرين صائمًا فتكون في خلال ثلاثين يومًا قد فطرت ستمائة صائم؛ فكتب لك رمضان ستمائة يوم.
٣ - إطعام المساكين:
قال الله تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ [الإنسان: ٨]، وإطعام الطعام قربة يتقرب بها العبد إلى الله ﷾، قال رسول الله - ﷺ -: "يا أيها الناس: أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام" (١)، وكان ابن عمر - ﵄ - يفطر كل يوم مع المساكين.
٤ - مساعدة المحتاجين:
تُرشِدُ ضالًّا، تعين ضعيفًا في طلب حقه، تؤازر مسكينًا، تنصر مظلومًا، من احتاج شيئًا تثبته له. ذهب جماعة إلى الحسن البصري في حاجة فقال: مروا على فلان في المسجد وخذوه معكم، فذهبوا إليه فقال: إني معتكف، فقال: ارجعوا وقولوا له: يا أعمش، أما علمت أن مشيك في حاجة أخيك حتى تثبتها له خير من اعتكافك، وقال رسول الله - ﷺ -: "واللهُ في عونِ العبدِ، ما كان العبد في عونِ أخيه" (٢).