مكافأة نهاية الخدمة
[ ٢٧١ ]
عمرة رمضان
وأقبلت أيام الخير:
أحبتي في الله، أقبلت أيام الخير، وهذه الأيام تمر وتجري وتمضي علينا، وينقضي العمر ويأتي الموت بما فيه، وتقوم القيامة وعندئذ يتحسر الإنسان ولا تنفعه الحسرة، ويندم ولات حين مندم، ويقدم أعذاره فلا تقبل: ﴿يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ (١٠) كَلَّا لَا وَزَرَ (١١) إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ (١٢) يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ (١٣) بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (١٤) وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ﴾ [القيامة: ١٠ - ١٥]، نسأل الله أن يرزقنا غنيمة الأوقات، قال الله -﷿-: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا﴾ [الفرقان: ٦٢] جعل الليل والنهار خلفة، يخلف أحدهما الآخر ليستدرك العبد ما فاته، ودخول رمضان غنيمة تحتاج أن تغتنمها اغتنامًا حقيقيًا.
عظمة رمضان:
أيها الإخوة، أرأيتم لو أن رجلًا رُزِق بزوجة صالحة على خُلُق ودين وجمال وحسب، كيف يكون حاله؟!، إنه قد اجتمع له الخيرُ كله، وهذا المعنى نجده هنا، إذا اجتمع شرف الزمان وشرف المكان وشرف العبادة، والزمان الشريف هو رمضان، رمضان وما أدراك ما رمضان؟، شهر عظيم، عظيم بكل معاني الكلمة، يكفي في ذلك أن الله سماه باسمه في كتابه العزيز فقال: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾ [البقرة: ١٨٥]، وفرض صومه: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾.
يكفيك فيه قول النبي ﷺ: "من أدركه شهر رمضان فلم يففر له فأبعده الله
[ ٢٧٣ ]
في النار" (١)، ولذلك قلت مرارًا: إنني لا أتخيل السنة بدون رمضان، رمضان هو ترمومتر السنة، هو الضابط للسنة، وكأني بحديث رسول الله - ﷺ -: "تحترقون تحترقون، فإذا صليتم الصبح غسلتها، ثم تحترقون تحترقون فإذا صليتم الظهر غسلتها" (٢)، كأني بهذا المعنى في رمضان، كأن المعنى عندي تحترقون تحترقون طوال السنة، فإذا جاء رمضان أطفأ نيران السنة كلها فهو موسم عظيم جدًّا.
وكما قلت بأننى لا أتخيل السنة بدون رمضان، فإنني أقول: لا أتخيل والله وجه الأرض بدون الكعبة، وهذا شرف المكان، قال تعالى: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا﴾ [البقرة: ١٢٥]، فهذه الكعبة أمان وقيام للدين؛ لأنه إذا هدمت الكعبة قامت القيامة، وقد قال الله -﷿-: ﴿جَعَلَ الله الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ﴾ [المائدة: ٩٧]، قال العلماء: تقوم به أديانهم، فقيام الدين بالكعبة أمرٌ ظاهر .. مادامت الكعبة موجودة فالدين موجود.
لذلك ينبغي أن تفقه هذا الأمر وتفهمه إذا أردت أن تؤدي عمرة رمضان؛ فاعرف شرف الزمان وشرف المكان.