قال تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ في ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [العنكبوت: ٥١]، أولم يكفهم أن يعيشوا مع السماء بهذا القرآن، يشعرهم أن عين الله عليهم، وأنه معنيٌّ بهم يتنزل عليهم كلامه، يحدثهم بما في نفوسهم، وهم هذا الخلق الصغير الضئيل التائه في ملكوت الله الكبير ..
واللهُ بعد ذلك يكرمهم حتى أنه ينزل عليهم كلماته تتلى عليهم، والذين يؤمنون هم الذين يجدون مسَّ رحمةِ الله في نفوسهم، وهم الذين يتذكرون فضل الله وعظيم منته على البشرية بهذا التنزيل، ويستشعرون كرمه وهو
_________________
(١) إعجاز القرآن للرافعي (٢٩ - ٣١).
[ ١٦٣ ]
يدعوهم إلى حضرته وإلى مائدته وهو العلي الكبير، وهم الذين ينفعهم هذا القرآن؛ لأنه يحيا في قلوبهم، ويفتح لهم عن كنوزه، ويمنحهم ذخائره ويشرق في أرواحهم بالممعرفة والنور ..