ويُظهر الله جل وعلا كمال قدرته ويظهر النقص في هذا الذي يدعي الإلهية، حيث تتبعه كنوز الأرض الخربة، ويمشي في الناس كالغيث استدبرته الريح، ولا يترك بلدًا إلا يطأها إلا مكة والمدينة، ويستعين بالشياطين، ومع هذا كله يعجز عن أن يذهب العور الذي في عينه، فلو كان إلهًا حقًا لسوّى نفسه، ولكنه يعجز عن أن يذهب العور الذي في عينه، ويعجز عن أن يمسح ما على جبينه بين عينيه، فإنه مكتوب على جبينه: (ك ف ر) على حقيقتها كما قال الإمام النووي وغيره، ويراها كل مؤمن فيقرؤها، ويغيب عنها كل كافر ومنافق فلا يستطيع أن يقرأها، فالله يظهر قوته التي أعطاه الله إياها من وجه ويظهر لنا نقصه من وجه آخر.
قال ﵊: (ما من فتنة منذ أن خلق الله آدم إلى أن تقوم الساعة أعظم من الدجال)، ولكن يسهل الخلاص منه بالتوحيد، وبالجانب العملي بقراءة فواتح سورة الكهف أو قراءة خواتمها، فكل جاءت الأحاديث، وحسن للمؤمن أن يحفظ سورة الكهف كلها، وحسن -إن عجز- أن يحفظ خمس عشرة آية من أولها وعشر آيات من آخرها لتبقى حصنًا في قلبه، وقد لا ندرك الدجال -نعوذ بالله من ذلك كله-، ولكن يبقى الإنسان آخذًا بالأسباب متبعًا للسنة متوكلا على الملك الغلاب.
[ ٢ / ١٢ ]