الموت: انقطاع تعلق الروح بالجسد والله جل وعلا خلقنا أجسادًا وأرواحا، وأما أبونا آدم فخلق جسدًا قبل أن يخلق روحًا، كما هو ظاهر القرآن؛ لأن الله جل وعلا نفخ فيه بعد أن خلقه جسدًا، وأخرجنا من ظهره أرواحًا، فكنا في عالم الأرواح الأول، أما بنو آدم الذين ينسبون إليه فإن الله خلقهم أجسادًا قبل أن يخلقهم أرواحًا، وذلك أن الإنسان يكون جنينًا في بطن أمه، حتى إذا تم له أربعة أشهر أمر الملك بأن ينفخ فيه الروح، فالموت انقطاع هذه الصلة التي بين الروح والجسد، وأما الروح نفسها فلا تذهب ذهابًا كليًا وإنما تخرج من الجسد، فإذا خرجت من الجسد خروجًا كليًا سمي هذا موتًا، فأصبح الجسد لا حراك به البتة، ولا تجري عليه أقلام التكليف التي تجري على من كانت الروح مقترنة به، فما كان له من أموال أو عقار لن يكون في سلطانه، وينقطع بذلك عمله، إلا ما استثناه الشرع، كما في قوله ﷺ: (صدقة جارية وعلم ينتفع به وولد صالح يدعو له)، وأمثال ذلك.
[ ٤ / ٢٠ ]