لقد جعل الله جل وعلا للنار خزنة، والرب ﵎ أوكل بعض الأمور إلى بعض ملائكته، وهو جل وعلا غني عن هؤلاء الملائكة، ولكن هذه الأمور العظام يدبرها ﵎ كيف يشاء، فجعل الله جل وعلا للنار خزنة، وجعل عليهم قيمًا يقال له: مالك، كما أن قيم الجنة يقال له: رضوان، إلا أن الفرق بينهما أن مالكًا نص الله عليه في كتابه في سورة الزخرف فقال: ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ [الزخرف:٧٧].
وأما رضوان فلم يرد ذكره في القرآن، ولكن جاء في الآثار، يقول شوقي: كما تلقاك دون الخلد رضوان ومالك أحد خمسة من الملائكة نص الله عليهم بأسمائهم في كتابه، فالملائكة جم غفير ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾ [المدثر:٣١]، ولكن المذكورين نصًا بأسمائهم الصريحة في القرآن خمسة: جبريل، وميكال، وهاروت، وماروت، وكلهم ذكروا في البقرة، ومالك ﵇ ذكر في الزخرف، وكرر ذكر جبريل ﵇ في التحريم.
فخزنة النار مسئولون عنها، كما أن خازن الجنة رضوان، ويروى عن علي ﵁ أنه أسلمت على يديه قبيلة يقال لها: همدان، وهي قبيلة يمنية شهيرة، وكانوا شيبًا وشبانًا معه، فقال يمدحهم: فلو كنت بوابًا على باب جنة لقلت لهمدان ادخلوا بسلام فالشاهد هو استقبال خزنة الجنة لأهل الجنة، وكذلك النار جعل الله لها خزنة، واستقبالهم غير استقبال خزنة الجنة لأهل الجنة، فأولئك يقولون: ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ [الزمر:٧٣] وأما هؤلاء فلا يزالون يسألون أهل النار ويوبخونهم على ما آل بهم إلى هذا الأمر، قال الله: ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ [الزخرف:٧٧] قال العلماء: يمكث ألف عام لا يجيبهم، ثم بعد ألف عام -عياذا بالله- يقول: ﴿إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ﴾ [الزخرف:٧٧].
ولذلك دعا النبي ﷺ أمته إلى أن تحذر النار بكل وسيلة، حتى عبر عن ذلك بقوله: (اتقوا النار ولو بشق تمرة).
[ ٣ / ١١ ]