وقبل ظهوره تحدث أمور، من أعظمها: أن ثمة صلحًا يقع بين المسلمين والروم، وأن طائفة كبرى من الروم تؤمن، إذ يقول النبي ﷺ: (سمعتم بمدينة جانب منها في البر وجانب منها في البحر؟ فقال الصحابة: نعم يا رسول الله.
قال: فإنه سيدخلها سبعون ألفًا من بني إسحاق).
وبنو إسحاق هم الروم، وهم أكثر الأوربيين اليوم؛ لأن إبراهيم ﵊ ولد له إسحاق وإسماعيل، فمن ذرية إسماعيل كان العرب، ومن ذرية إسحاق كان يعقوب ﵇، وهو إسرائيل المذكور في القرآن، فبنو إسرائيل هم بنو يعقوب.
والابن الثاني لإسحاق هو العيص، ومن ذرية العيص نشأ الروم المعاصرون والذين قبلهم، ويعرفون اليوم بالأوروبيين، فهؤلاء قال عنهم ﷺ: (سمعتم بمدينة جانب منها في البر وجانب منها في البحر؟ قالوا: نعم يا رسول الله.
قال: أما إنه سيدخلها سبعون ألفًا من بني إسحاق بغير سهم ولا سلاح غيره، يقولون: لا إله إلا الله والله أكبر، فيسقط جانب منها، ثم يقولون في الثانية: لا إله إلا الله والله أكبر، فيسقط جانب منها، ثم يقولون: لا إله إلا الله والله أكبر فيفرج لهم ويدخلونها).
فهذا إخبار بأن هؤلاء مؤمنون؛ لأنهم قالوا لا إله إلا الله والله أكبر.
وكان غالب السابقين من العلماء يرون أن المدينة هي مدينة القسطنطينية، ولكن بعض علماء العصر ذهب إلى أنها القسطنطينية أو البندقية، وهو الشيخ عمر سليمان الأشقر، وهو أردني الجنسية ويعيش في الكويت، وهو أحد علماء أهل السنة الكبار، فقد ذهب إلى المدينتين: القسطنطينية والبندقية المدينة المعروفة في إيطاليا، فقال -حفظه الله-: هي أقرب إلى البندقية منها إلى القسطنطينية.
يعني أن وصف النبي ﷺ بأنه جانب منها في البر وجانب منها في البحر ينطبق على البندقية أكثر مما ينطبق على غيرها.
والذي يعنينا -سواء وكانت القسطنطينية أم كانت البندقية أم كانت غيرهما- أن خبر النبي ﷺ سيقع، والنبي ﷺ لم يحدد المدينة اسمًا، وإنما حددها وصفًا، وفي التأصيل العلمي لا يجوز الجزم بشيء لم يجزم النبي ﷺ به، ولا ننزل الأوصاف كما يحلو لنا.
فهذه إرهاصات تكون قبل خروج الدجال؛ لأن في آخر الحديث: (ثم يسمعون بخروج الدجال)، فهذا يدل على أن هذا الأمر يقع قبل خروج الدجال، ثم يخرج الدجال.
[ ٢ / ١٠ ]