ويظن بعض الناس أن الأمة ستبقى على حالها حتى يظهر المهدي، وهذا خطأ في استقراء النصوص، فإن النبي ﷺ أخبر أن المهدي هو الذي يصلي بالناس في بيت المقدس وقت نزول الدجال، وهذا يلزم منه أن بيت المقدس سيحرر ويفتح قبل نزول المهدي؛ لأن النبي ﷺ أخبر بأن المهدي يريد أن يؤم الناس بالصلاة فينزل عيسى ابن مريم في صلاة العصر، فيتأخر المهدي فيقدمه عيسى؛ لأن هذا المهدي في صدره القرآن وعيسى في صدره الإنجيل، والقرآن مقدم على الإنجيل، والنبي ﷺ قال: (إن منكم لمن يصلي عيسى ابن مريم خلفه أو وراءه تكرمة من الله لهذه الأمة)، حتى يعلم علو شأن أتباع محمد ﷺ، ولكن كون عيسى يصلي وراء المهدي لا يعني أبدًا أن المهدي أفضل منه، فعيسى ابن مريم ﵇ أحد أولي العزم من الرسل صلوات الله وسلامه عليهم، وهو أفضل من كثير من الأنبياء فضلًا عن كونه أفضل من المهدي وأفضل من الصحابة.
والذي يعنينا في هذا كله أن الله جعل هذه الأشراط والعلامات ليستعد الناس للبعث، ويستعد الناس للنشور؛ فما الأشراط ولا خروج المهدي ولا خروج الدجال ولا نزول عيسى ولا طلوع الشمس من مغربها ولا خروج الدابة إلا إرهاصات لقيام الأشهاد وحشر العباد بين يدي الله.
[ ٢ / ٦ ]