منهم متصوفة أهل هذا الزمان إلا من عصمه الله.. اغتروا بالزى والمنطق والهيبة.. فشابهوا الصادقين من الصوفية فى زيهم وهيئتهم وألفاظهم.. وآدابهم.. ومراسمهم.. واصطلاحاتهم.. وأموالهم الظاهرة فى السماع.. والرقص.. والطهارة.. والصلاة.. والجلوس على السجادة مع إطراق الرأس.. وإدخاله فى الجيب كالمتفكر وفى أنفاس الصعداء.. وفى خفض الصوت فى الحديث.. وفى الصياح.. إلى غير ذلك.. فلما تعلموا ذلك ظنوا أن ذلك ينجيهم.. ولم يتعبوا أنفسهم قط بالمجاهدة.. والرياضة والمراقبة للقلب فى تطهير الباطن والظاهر من الآثار الخفية والجلية.. وكل ذلك من منازل
[ ٦٧ ]
الصوفية.. ثم إنهم يتكالبون على الحرام والشبهات.. وأموال السلاطين.. ويتنافسون فى الرغيف.. والفلس والحبة.. ويتحاسدون على النقير والقطمير..ويمزق بعضهم أعراض بعض مهما خالفه فى شئ من غرضه.. وهؤلاء مغرورن.. ومثالهم مثال عجوز سمعت أن الشجعان والأبطال والمقاتلين ثبتت أسماؤهم فى الديوان فتزيت بزيهم.. ووصلت إلى الملك.. فعرضت على ميزان العرض. فوجدت عجوز سوء.. فقيل لها: أما تستحين فى استهتارك بالملك؟! اطرحوها حول الفيل.. فطرحوها حول الفيل فركضها.. حتى ماتت..