وفرقة أخرى ادعت علم المكاشفة.. ومشاهدة الحق.. ومجاوزة المقامات.. والوصول والملازمة فى عين الشهود..
[ ٦٩ ]
والوصول إلى القرب.. ولا يعرف ذلك.. ولا وصل إليه باللفظ والإثم.. ويلفق من الألفاظ الطامة كلمات.. فهو يردها.. ويعلن أن ذلك أعلى من علم الأولين والآخرين.. وهو ينظر إلى الفقراء والمقرئين.. والمفسرين والمحدثين.. وأصناف العلماء بعين الازدراء فضلا عن العوام.. حتى أن الفلاح ليترك فلاحته. والحايك حياكته.. ويلازمهم أياما معدودة.. ويتلقف تلك الكلمات الزائفة.. فتراه يرددها كأنه يتكلم عن الوحى.. ويخبر عن أسرار الأسرار ويستحقر بذلك جميع العباد والعلماء.. فيقول فى العباد: أجراء متعبدون.. ويقول فى العلماء: إنهم بالحديث محجوبون.. ويدعى لنفسه أنه الواصل إلى الحق.. وأنه من المقربين.. وهو عند الله من الفجار المنافقين.. وعند أرباب القلوب من الحمقى الجاهلين.. لم يحكم قط علمًا.. ولا يهذب خلقًا.. ولا يراقب قلبًا سوى اتباع الهوى.. وتلفيق الهذيانات.. ولو اشتغلوا بما ينفعهم كان أحسن لهم..