وفرقة أخرى ازدادت على هؤلاء فى الغرور.. إذا صعب عليها الاقتداء فى بذاذة الثياب.. والرضا بالدون فى المطعم والمنكح والمسكن.. وأرادت أن تتظاهر بالتصوف.. ولم تجد بدا من التزيى بزيهم.. فتركت الخز والإبريسم.. وطلبت المرقعات النفسية..
[ ٦٨ ]
والفوط الرقيقة.. والسجادة المصبوغة.. وقيمتها أكثر من قيمة الخز والإبريسم.. ولا يجتنبون معصية ظاهرة.. فكيف باطنه.. وإنما غرضهم رغد العيش.. وأكل أموال السلاطين.. وهم مع ذلك يظنون بأنفسهم الخير.. وضرر هؤلاء أشد من ضرر اللصوص.. لأن هؤلاء يسرقون القلوب بالزى.. ويقتدى بهم الغير.. فيكون بسبب هلاكهم.. وإن اطلع على فضائحهم ربما ظن أهل التصوف كذلك.. فيصرح بذم الصوفية على الإطلاق..