وفرقة أخرى اشتغلت بالمجاهدة وتهذيب الأخلاق.. وتطهير النفس من عيوبها.. وصاروا يتعمقون فيها.. فاتخذوا البحث عن عيوب النفس ومعرفة خداعها علما وحرفة لهم.. فهم فى جميع
[ ٧٢ ]
الأحوال يشتغلون بالفحص عن عيوب النفس.. واستنباط دقيق الكلام فى آفاتها.. فيقولون: هذا فى النفس عيب.. والغفلة فى كونه عيبا عيب.. ويشتغلون فيها بكلمات متلبسة.. وضيعوا فى ذلك أوقاتهم.. وكأنهم وقفوا مع أنفسهم.. ولم يشتغلوا بخالقهم.. فمثالهم مثال من اشتغل بأوقات الحج وعوائقه.. ولم يسلك طريق الحج.. وذلك لم يغنه عن الحج..