وسبب هذا الغرور قياس من أقيسة إبليس لعنه الله تعالى.. وذلك انهم ينظرون مرة إلى نعم الله تعالى عليهم في الدنيا.. فيقيسون عليها نعم الآخرة، ومرة ينظرون إلى تأخير عذاب الله عنهم في الدنيا فيقيسون عذاب الآخرة كما أخبر الله تعالى عنهم (ويقولون فى أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول حسبهم جهنم يصلونها فبئس المصير) ومرة ينظرون إلى المؤمنين وهم فقراء.. فيزدرونهم ويقولون: (أهؤلاء من الله عليهم من بيننا) .. ويقولون: (لو كان خيرًا ما سبقونا إليه) ..
وترتيب القياس الذى نظم فى قلوبهم أنهم يقولون: قد أحسن الله إلينا بنعم الدنيا.. وكل محسن فهو محب، وكل محب فهو محسن، وليس كذلك.. بل يكون محسنًا ولا يكون محبًا.. بل ربما يكون الإحسان سبب هلاكه على الاستدراج.. وذلك محض الغرور بالله عز
[ ٢٧ ]
وجل.. ولذلك قال النبي ﷺ: (إن الله تعالى يحمى عبده من الدنيا كما يحمى أحدكم مريضه عن الطعام والشراب وهو يحبه) .. ولذلك كان أرباب البصائر إذا أقبلت عليهم الدنيا حزنوا، وإذا أقبل عليهم الفقر فرحوا.. وقالوا: مرحبا بشعار الصالحين، فقد قال الله تعالى: (فأما الإِنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه) ..وقال تعالى: (أيحسبون أَنَّمَا نُمدهم به من مال وبنين نسارع لهم فى الخيرات بل لا يشعرون) .. الآية.. وقال تعالى: (سنستدرجهم من حيث لا يعلمون، وأملى لهم إن كيدى متين) .. وقال تعالى: (فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شئ حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون) ..
فمن آمن بالله تعالى يأمن من هذا الغرور..