وربما كان منشأ حالهم التمسك بصلاح الآباء والأمهات.. وذلك نهاية الغرور فإن آباءهم مع صلاحهم وورعهم كانوا خائفين.. ونظم قياسهم الذى سول لهم الشيطان: من أحب إنسانًا أحب أولاده.. فإن الله قد أحب أباكم فهو يحبكم فلا تحتاجون إلى الطاعات، فاتكلوا على ذلك واغتروا بالله، ولم يعلموا أن نوحا عليه
[ ٢٩ ]
السلام، أراد أن يحمل ولده فى السفينة فمنع، وأغرقه إليه ﷾ بأشد ما أغرق به قوم نوح..
وإن نبينا محمد ﷺ استأذن فى زيارة قبر أمه.. وفى الاستغفار: فأذن له فى الزيارة ولم يؤذن فى الاستغفار لها..
ونسوا قوله سبحانه وتعلى: (أَلاَّ تزر وازرة وزر أخرى. وأن ليس للإِنسان إلا ما سعى) ..
ومن ظن أنه ينجو بتقوى أصله كمن ظن أنه يشبع بأكل أبيه أو يروى بشراب أبيه..
والتقوى فرض عين لا يجزى فيها والد عن ولده (يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه) .. إلا على سبيل الشفاعة..
ونسوا قوله ﵊: (الكيِّسُ من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والأحمق من أتبع نفسه وهواها وتمنى على الله الأماني) .
وقوله تعالى: (إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا فى سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم) .
[ ٣٠ ]
وقال تعالى: (جزاء بما كانوا يعملون) .. وهل يصح الرجا إلا إذا تقدمه عمل وإلا فهو غرور لا محالة..