إما بتصديق وهو الإيمان.. وإما ببرهان.
أما التصديق فهو أن يصدق الله تعالى فى قوله (وما عند الله خير وأبقى) (وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور) .. وتصديق الرسول ﷺ فيما جاء به..وأما البرهان: وهو أن يعرف وجه فساد قياسه.. أن قوله: الدنيا نقد والآخرة نسيئة مقدمة صحيحة وأما قوله: النقد خير من النسيئة. فهو محل التلبيس.. وليس الأمر
[ ٢٥ ]
كذلك.. بل إن كان النقد مثل النسيئة في المقدار.. والمقصود فهو خير.. وإن كان أقل منها.. فالنسيئة خير منه.. ومعلوم أن الآخرة أبدية.. والدنيا غير أبدية.. وأما قوله: ولذات الدنيا يقين ولذات الآخرة شك فهو أيضا باطل.. بل ذلك يقين عند المؤمنين..
وليقينه مدر كان: أحدهما الإيمان والتصديق على وجه التقليد للأنبياء والعلماء كما يقلد الطبيب الحاذق في الدواء.. والمدرك الثاني: الوحى للأنبياء والإلهام للأولياء.. ولا تظن أن معرفة النبي ﷺ لأمور الآخرة.. ولأمور الدنيا تقليد لجبريل ﵇.. فإن التقليد ليس بمعرفة صحيحة.. والنبي ﷺ حاشاه الله من ذلك.. بل انكشفت له الأشياء.. وشاهدها بنور البصيرة.. كما شاهدت أنت المحسوسات بالعين الظاهرة..