وانا انما اقصد - ايها الحبيب - انه في البدايه يكفى من الزاد اليسير ثم ببركة الله - تعالى - يبارك في القليل فيصير كثيرا .. فتزود لهذا السفر ابتداء بعدة هى اليقين ..
يقول ابن القيم - عليه ﵀ -:
[ ٣٤ ]
" في الطريق اوديه وشعوب، وعقبات ووهود، وشوك وعوسج ووعليق وشبرق، ولصوص يقتطعون الطريق على السائرين .. ولا سيما اهل الليل المدلجين .. فاذا لم يكن معهم عدد الايمان ومصابيح اليقين تتقد بزيت الاخبات، والا تعلقت بهم تلك الموانع. وتشبثت بهم تلك القواطع، وحالة بينهم وبين السير ".
فلابد ابتداء من يقين ينير لك الطريق .. فاليقين نور .. هذه هى العدة الثانية من الزاد .. اليقين في الله تعالى، واليقين في رسول الله ﷺ دليلا واليقين في المنهج موصلا.
" ومتى وصل اليقين إلى القلب امتلأ نورا واشراقا. وانتفى عنه كل ريب وسخط وهم وغم، فامتلأ محبتا لله وخوفا منه ورضا به وشكرا له وتوكلا عليه وانابه إليه. فهو مادة جميع المقامات والحامل لها ".